فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 2679

(ش) : الناقض الثالث: زوال العقل في الجملة، لأن الحس يذهب معه، وذلك مظنة خروج الخارج، والمظنة تقوم مقام الحقيقة، ولحديث صفوان المتقدم.

والمزيل للعقل على ضربين: نوم، وغيره، فغيره كالجنون والإغماء ونحو ذلك ينقض إجماعًا، حكاه ابن المتدر في الإغماء وعممه أبو محمد [1] . وأما النوم فينقض في الجملة على المذهب بلا ريب لما تقدم، وعن علي - رضي الله عنه:"العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ" [2] رواه أحمد وأبو داود، ولأحمد عن معاوية نحوه وقد سأله ابن سعيد عنهما فقال: حديث علي أثبت وأقوى ونقل عنه الميموني: لا ينقض بحال. لكن حكاه الخلال، ولا تفريع عليها، أما على المذهب فالكثير ينقض على أي حال كان لما تقدم، ولتحقيق المظنة. وقيل عنه بعدم النقض في غير الاضطجاع، واليسير ينقض في حال الاضطجاع لما تقدم. ولا ينقض في حال القعود على الأعرف. وحكي عنه النقض، وهي مردودة بأن في الصحيحين:"أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون" [3] والجلوس منهم متيقن. ولأبي داود عن أنس"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤسهم ثم يصلون ولا يتوضأون" [4] .

(1) قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه، لأن هؤلاء"المجنون، والمغمى عليه، والسكران"حسهم أبعد من حس النائم، بدليل أنهم لا ينتبهون بالانتباه. (انظر المغني والشرح الكبير: 1/ 164) .

(2) أخرجه أبو داود في الطهارة (79) ، وابن ماجة في الطهارة (62) ، والدارمي في الوضوء (48) ، والإمام أحمد في 4/ 97.

(3) أخرجه مسلم في الحيض (126) .

(4) أخرجه أبو داود في الطهارة (79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت