وفي القائم والراكع والساجد روايات، إحداهن: النقض في الجميع، لعموم ما تقدم، خرجت منه حالة الجلوس بفعل الصحابة لتيقنها، ففيما عداها يبقى على قضية العموم.
الثانية: النقض إلا في القائم، وهو اختيار المصنف وأبي محمد والخلال، إلحاقًا للقائم بالقاعد، بل أولى لاعتماد القاعد بخلاف النائم.
الثالثة: النقض إلا في القائم والراكع، لشبه الراكع بالقائم.
الرابعة: عدم النقض في الجميع، وهو اختيار القاضي، والشريف، وأبي الخطاب في خالفيهما، والشيرازي وابن عقيل وابن البنا. قال أبو العباس اختارها القاضي وأصحابه، وكثير من أصحابنا لما روى أحمد في الزهد، عن الحسن البصري - رضي الله عنه -، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا نام العبد وهو ساجد يباهي الله به الملائكة يقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي وهو ساجد لي" [1] فسماه ساجدًا مع نومه، ولأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك. وهل يلحق المستند والمحتبي والمتكىء بالمضطجع أو بالقاعد، فيه قولان أشهرهما الأول.
تنبيهان: أحدهما: المرجع في اليسير والكثير إلى العرف لعدم حد الشارع له، قاله الشيخان وغيرهما. فإذا سقط الساجد عن هيئته، أو القائم عن قيام ونحو ذلك، بطلت طهارته، لأن أهل العرف يعدون ذلك كثيرًا. وكذلك إن رأى حلمًا نص عليه وقطع به جماعة والأشبه عند أبي البركات عدم تأثير ذلك، وحد أبو بكر اليسير بركعتين، وظاهر كلام أحمد خلافه، ولابد في النوم الناقض من الغلبة على العقل، فمن سمع كلام غيره [اليسير] [2] وفهمه فليس بنائم، فإن سمعه ولم يفهمه فيسير [3] .
(1) أخرجه الإمام أحمد في 1/ 256.
(2) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(3) وإن شك في كثرته لم ينتقض وضوؤه، لأن الطهارة متيقنة فلا تزول بالشك. (انظر المغني والشرح الكبير 1/ 167) .