الثاني: الوكاء في الأصل: الخيط الذي تشد به القربة ونحوها جعلت اليقظة للاست، كالوكاء للقربة، والسه، حلقة الدبر. وكني بالعين عن اليقظة، لأن النائم لا عين له تبصر وتحقق وتخفق رؤوسهم: من الخفوق وهو الاضطراب وقيل معناه: ينامون وهم قعود حتى تسقط ذقونهم في صدورهم. والله أعلم.
(قال) : والتقاء الختانين.
(ش) : هذا الناقض الرابع: وأكثر الأصحاب لا يعدونه ناقضًا، لما استقر عندهم - والله أعلم - من أن ما أوجب الغسل نقض الطهارة الصغرى. وقد أشار إلى ذلك القاضي في الجامع الكبير، كما سيأتي إن شاء الله بعد، من أن التقاء الختانين يوجب الغسل وإن كان بحائل كما هو ظاهر إطلاق الأكثرين وممن صرح بأن موجبات الغسل ناقضات للطهارة وإن لم يوجد خروج خارج ولا ملامسة السامري، وابن حمدان، والخرقي - رحمه الله - ذكر ذلك ليشعر بهذين الأصلين، وإنما قيل بالنقض بذلك قيامًا للمظنة مقام الحقيقة وقد حكى ابن حمدان وجهًا في الكافر يسلم لا يجب عليه الوضوء، وإن وجب عليه الغسل. وهذا غير ما تقدم، إذ الكلام ثَمَّ في أن ما أوجب الغسل نقض الطهارة، لأن ما أوجب الكبرى أوجب الصغرى - والله أعلم -.
(قال) : والارتداد عن الإسلام.
(ش) : الناقض الخامس: الارتداد عن الإسلام، والعياذ بالله، على المحقق المعروف لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الطهور شطر الإيمان" [1] وإذا بطل الإيمان فكيف بشطره، نظرًا إلى أن الإيمان تركب من طهارة الظاهر، وطهارة الباطن، كما سيأتي. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -"الحدث حدثان: حدث اللسان، وحدث الفرج"وحدث اللسان أشد من حدث الفرج. ورواه ابن شاهين
(1) أخرجه مسلم في الطهارة (1) ، والترمذي في الدعوات (86) ، والدارمي في الوضوء (2) ، والإمام أحمد في 4/ 260، وفي 5/ 342، 343، 344، 363، 370، 372.