فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 2679

مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستدل بقوله: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [1] بناء على الإحباط بمجرد الردة والموت في قوله: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر} [2] شرط للخلود، وفيه نظر، إذ المشهور أن الإحباط مشروط بالموت على الردة. ولهذا صح الحج في الإسلام السابق، ولزمه قضاء ما تركه فيه من صلاة وزكاة وصوم على المشهور. ثم الإحباط إنما ينصرف للثواب دون نفس العمل بدليل صحة صلاة من صلى خلفه وهو مسلم ولم يقيد القاضي في جامعه رخصًا له، وأبو الخطاب في هدايته، وابن البنا وابن عقيل في التذكرة، وصاحب التلخيص والسامري الردة في النواقض. فقيل: إنها لا تنقض عندهم. وقيل: إنما تركوها لعدم فائدتها لأنه إن لم يعد إلى الإسلام فظاهر، وإن عاد إلى الإسلام وجب عليه الغسل، ويدخل فيه الوضوء. وقد أشار إلى ذلك القاضي في الجامع الكبير فقال: لا معنى لجعلها من النواقض مع وجوب الطهارة الكبرى. واستدل أبو العباس عليه فقال: إن فائدة ذلك تظهر فيما إذا عاد فإنا نوجب عليه الوضوء والغسل، فإن نواهما بالغسل أجزأه، ولو لم ينتقض لم يجب عليه إلا الغسل.

قلت: ومثل هذا لا يخفى على القاضي، وإنما أراد القاضي - والله أعلم - أن وجوب الغسل ملازم لوجوب الطهارة الصغرى كما تقدم.

وممن صرح بأن موجبات الغسل تنقض الوضوء السامري، وابن حمدان حكى وجهًا: بأن الوضوء لا يجب بالالتقاء بحائل ولا بالإسلام، وإذن ينتفي الخلاف بين الأصحاب في المسألة وتخصيص المصنف النقض بالردة مشعر بعدم النقض بغيرها من الكلام، وهو صحيح، نعم يستحب من الكلام المحرم، وهل يستحب من القهقهة فيه وجهان.

(1) الآية 65 من سورة الزمر.

(2) الآية 217 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت