والأصل في جوازها ما روى مالك عن زيد بن أسلم، عن أبيه"أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - خرجا في جيش العراق، فتسلفا من أبي موسى مالًا وابتاعًا به متاعًا وقدما به إلى المدينة فباعاه وربحا فيه، فأراد عمر رأس المال والربح الله، فقالا: لو تلف كان ضمانه علينا، فلم لا يكون ربحه لنا؟ فقال رجل: يا أمير المؤمنين، لو جعلته قراضًا. قال: قد جعلته، واتخذ منهما نصف الربح" [1] وهذا دليل على جواز القرار وقد روى جوازه أيضًا عن عثمان وعلي وابن مسعود وحكيم بن حزام ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة، فكان إجماعًا، مع ابن ابن المنذر قد حكى ذلك إجماعًا، وحكمة الشرع تقتضي جوازها [إذ الدراهم والدنانير لا تنمي إلا بالتجارة، وقد يملكها من لا يحسن التجارة، ويحسن التجارة من لا يملكها، فالحكمة تقتضي جوازه] [2] من الجانبين، وهي مأخوذة قيل من الضرب في الأرض وهو السفر فيها غالبًا للتجارة. قال سبحانه: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} [3] وقيل: بل من ضرب كل واحد منهما في الربح ويسمى قراضًا. قيل: من القطع. يقال: قرض الفأر الثوب إذا قطعه فصاحب المال اقتطع من ماله قطعة وسلمها للعامل، واقتطع له قطعة من الربح، وقيل: بل من المساواة والموازنة. يقال تقارض الشاعران، إذا وازن كل واحد منهما الآخر بشعره. وهنا من العامل العمل ومن الآخر المال فتوازنا. انتهى.
وأما إذا اشتركا بدنان بمال أحدهما فهذه مضاربة يشترط فيها عمل رب المال، والذي ذكره الخرقي، وهو منصوص أحمد في رواية أبي الحارث بالجواز
(1) أخرجه الإمام مالك في القراض (1) .
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(3) الآية 20 من سورة المزمل.