فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 2679

لأن من لا مال له يستحق المشروط له من الربح بعمله في مال غيره، وهذا هو حقيقة المضاربة، وذهب ابن حامد وتلميذه وتلميذ تلميذه القاضي وأبو الخطاب وطائفة إلى أن هذا لا يصح إذ وضع المضاربة تسليم المال إلى المضارب ومع اشتراط عمله لا تسليم. وعلى هذا في اشتراط عمل غلامه وجهان: المنع، وهو قول القاضي، إذ يد الغلام كيد السيد، والجواز إذ هو مال فصح كما لو ضم إليه بهيمة يحمل عليها ونحو ذلك.

الرابع: شركة الوجوه، وهي أن يشترك اثنان على أن يشتروا بجاههما دينًا وهي جائزة، إذ معناها وكالة واحد منهم صاحبه في الشراء والبيع والكفالة بالثمن، وكل ذلك صحيح، ولأنها مشتملة على مصلحة من غير مضرة، وأخذها أبو محمد من قول الخرقي: أو بدنان بمال غيرهما كيلا يخل بنوع من أنواع الشركة. وقال القاضي: مراد الخرقي بهذا أن يدفع واحد ماله إلى اثنين مضاربة، فيكون المضاربان شريكين في ربح بمال غيرهما [لأنهما إذا أخذا المال بجاههما فلا يكونان مشتركين بمال غيرهما] [1] وهذا الذي قال القاضي هو ظاهر اللفظ. وعلى هذا يكون هذا نوع من أنواع المضاربة ويكون قد ذكر للمضاربة ثلاث صور.

وبقي من كلام الخرقي قوله: أو مالان وبدن صاحب أحدهما، وهذا يجمع شركة ومضاربة، فمن حيث إن من كل واحد منهما المال يشبه شركة العنان، ومن حيث إن أحدهما يعمل في مال صاحبه بجزء من الربح هو مضاربة. ونية الخرقي بهذا على أنه كما يجوز كل واحد من أنواع الشركة على انفراده، وكذلك يجوز اجتماع الجميع. والله أعلم.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت