(قال) : والربح على ما اصطلحا عليه.
(ش) : يعني فيما تقدم من أنواع الشركة، أما في المضاربة فإجماع حكاه ابن المنذر [1] ، وأما في شركة العنان فاعتمادًا على الشرط، ولأن اْحدهما قد يكون أبصر بالتجارة من الآخر فيجوز اشتراط زيادة في الربح في مقابلة عمله كاشتراط الربح في مقابل عمل المضارب [2] ، وكذلك شركة الأبدان لأنهما قد يتفاضلان في العمل، وأما شركة الوجوه فإن قلنا هي داخلة في كلام الخرقي اقتضى كلامه أن يكون حكمهما كذلك، وهذا الذي قطع به أبو البركات. وقال أبو محمد إنه قياس المذهب لأنها شركة فيها عمل، فجاز ما اتفقا عليه كسائر الشركات. وقال القاضي: الربح بينهما على قدر ملكيهما في المشترى، لأن الربح يستحق بالضمان لوقوع الشركة عليه خاصة والضمان لا تفاضل فيه.
وأما ما جمع شركة ومضاربة، كأن يشترك مالان وبدن صاحب أحدهما مثل أن يخرج كل واحد منهما ألفًا ليعمل أحدهما فيهما، فلا بد أن يشترط للعامل أكثر من ربح ماله، كان يشترط له الثلثان أو النصف أو الربع ونحو ذلك في مسألتنا ليكون الزائد على ربح ماله مقابلًا لعمله في نصيب صاحبه.
ولو جعل للعامل في صورتنا دون النصف لم يصح، لأن الربح [استحقاقه إما بمال أو بعمل، وهذا الجزء الزائد على النصف الذي شرط لغير العامل] [3] ليس في مقابلة مال ولا عمل، ولو جعلا الربح والحال هذه بينهما نصفين فلا شركة
(1) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح أو نصفه أو ما يجمعان عليه بعد أن يكون ذلك معلومًا جزءًا من أجزاء، ولأن استحقاق المضارب الربح بعمله فجاز ما يتفقان عليه من قليل أو كثير. (المغني والشرح الكبير: 5/ 140) .
(2) (يحقق هذا، أن هذه الشركة معقودة على المال والعمل جميعًا، ولكل واحد منهما حصة من الربح إذا كان مفردًا، فكذلك إذا اجتمعا.(المغني والشرح الكبير: 5/ 140) .)
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".