(قال) : والمضارب إذا باع بنسيئة بغير أمر، ضمن في إحدى الروايتين، والأخرى لا يضمن.
(ش) : إذا أذن للمضارب أو لغيره من الشركاء أن يبيع نسيئة، أو أمر بذلك أو نهى عنه، اعتمد الإذن، ومتى خالف ضمن، وإن أطلق له جاز أن يبيع بالحال. وهل يجوز أن يبيع بالنسيئة، فيه روايتان: الجواز. واختاره ابن عقيل، إذ ذلك عادة التجار، فكان مأذونًا له عرفًا، والمنع أو التصرف المأذون فيه ما كان على وجه الحظ، ومع النسيئة لا حظ، لما في ذلك من التغرير بالمال، فكأنه منهي عنه عرفًا. فعلى الأول لا ضمان عليه ما لم يفرط ببيع من لم يوثق به، أو من لم يعرفه، وعلى الثاني يلزمه ضمان الثمن.
قلت: وينبغي أن يكون حالًا، والبيع صحيح على مقتضى كلام الخرقي، وجعله أبو محمد من تصرف الفضولي فيبطل على الصحيح والله أعلم.
(قال) : وإذا ضارب لرجل لم يجز أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على الأول، فإن فعل وربح رده في شركة الأول.
(ش) : إذا ضارب لرجل لم يجز أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على الأول، كأن يكون المال الثاني كثيرًا يشغله عن العمل الأول، أو الأول كثيرًا متى اشتغل بغيره تعطل العمل لا بعضه. إذ وضع المضاربة على الحظ والنماء، ومع وجود الضرر لا حظ ولا نماء فإن خالف وفعل رد ما ربح في المضاربة الثانية في شركة الأول [1] والحال هذه يستحق منافعه، فيستحق ما حصل في مقابلتها.
(1) أما حصة رب المال الثاني من الربح فتدفع إليه، لأن العدوان من المضارب لا يسقط حق رب المال الثاني، لأنا لو رددنا ربح الثاني كله في الشركة الأولى لاختص الضرر برب المال الثاني، فلم يلحق المضارب شيء من الضرر والعدوان. بل ربما انتفع. (المغني والشرح الكبير: 5/ 163) .