فإن كان بكلام منفصل لم يسمع منه لإفضائه إلى إبطال بعض ما اقتضاه ظاهر إقراره، وهو الجودة والحلول والكمال، فإن كان بمتصل ونحوه سمع منه، إذ الكلام بآخره، فالإقرار إنما حصل على صفة فلا يلزم غيرها، نعم إذا قال: زيوفي، وفسرها بما لا فضة فيه لم يسمع، لأن قوله دراهم يناقضه، وشرط القاضي فيما إذا قال صغارًا، أن يكون للناس دراهم صغارًا، وإن لم يكن لهم دراهم صغارًا لم يسمع منه، وحكى أبو الخطَاب احتمالًا فيما إذا فسر بالتأجيل أنه لا يسمع منه. والله أعلم.
(قال) : ومن أقر بشيء واستثنى الكثير وهو أكثر من النصف أخذ بالكل وكان استثناؤه باطلًا.
(ش) : لا نزاع في جواز الاستثناء الأقل، ولا في منع استثناء الكل، ولا في أن المذهب المعروف المشهور أنه لا يجوز استثناء الأكثر [1] ، حتى أن أبا محمد قال: لا يختلف المذهب في ذلك نظرًا إلى أن هذا الذي ورد في كلام العرب، قال الزجاج: لم يأتِ الاستثناء إلا في القليل من الكثير. ولو قال قائل: مائة إلا تسعة وتسعين لم يكن متكلمًا بالعربية وكان عيا من الكلام، ولكنه.
وقال العتيبي: يقال صمت الشهر إلا يومًا، ولا يقال صمت الشهر إلا تسعة وعشرين، ولأن القليل في معرض النسيان، فقيل وإن خالف مقتضى ما نطق به بخلاف الكثير فإن احتمال السهو فيه بعيد. وقيل يجوز استثناء الأكثر نظرًا إلى قوله تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من
(1) المذهب أنه لا يجوز استثناء ما زاد على النصف. أما استثناء النصف ففيه وجهان: أحدهما: يجوز وهو ظاهر كلام الخرقي لتخصيصه الإبطال بما زاد على النصف لأنه ليس بأكثر فجاز كالأقل. ثانيهما: لا يجوز ذكره أبو بكر لأنه لم يرد في كلامهم إلا القليل من الكثير والنصف ليس بالقليل. (المغني والشرح الكبير: 5/ 304) .