الغاوين [1] والغاوون أكثر بدليل: {وما أكثر الناس ولوحرصت بمؤمنين} [2] ومنع أن الغاوين أكثر، إذ العباد يدخل فيهم الملائكة والجن والإنس، وعلى تقدير التسليم فاستثناء الأكثر إنما يمتنع من عدد محصور، أما الاستثناء بالصفة من جنس فإنه يجوز وإن كان أكثر وهذا أحد جوابي القاضي والآخر أنه استثناء منقطع بمعنى لكن، ولما كان النصف حدا بين القليل والكثير تردد الأصحاب فيه، فمنعه أبو بكر وجوزه الخرقي. والله أعلم.
(قال) : وإذا قال له عندي عشرة دراهم. ثم قال وديعة كان القول قوله.
(ش) : لأنه فسر كلامه بما يوافق ظاهره لا بما يخالفه، وإذن يثبت لها حكم الوديعة بحيث لو ادعى تلفها بعد ذلك أو ردها قبل منه [3] . والله أعلم.
(قال) : ولو قال له علي ألف، ثم قال وديعة، لم يقبل قوله.
(ش) : هذا هو المشهور لمخالفته ظاهر إقراره لأن"علي"للإيجاب فمقتضى اللفظ أنها في ذمته، والوديعة ليست في ذاته، والقاضي يقبل قوله على تأويل إن علي حفظها أو ردها، ونحو ذلك. والله أعلم.
(قال) : ولو قال له عندي رهن، وقال المالك وديعة كان القول قول المالك.
(ش) : لأن المقر يدعي على المالك عقدًا وهو ينكره والأصل معه، ولأن إقراره يتضمن حقًا عليه وحقًا له، فقبل فيما عليه دون ما له. والله أعلم.
(1) الآية 42 من سورة الحجر.
(2) الآية 103 من سورة يوسف.
(3) سواء فسره بكلام متصل أو منفصل، لأنه فسر لفظه بما يقتضيه. (المغني والشرح الكبير: 5/ 308) .