كما كان بأن هزل أو نسي الصناعة فإنه يجب على الغاصب رده، رد مائة في مقابل ما ذهب من السمن أو الصناعة [1] . والله أعلم.
(قال) : ومن غصب جارية فوطئها وأولدها لزمه الحد وأخذها سيدها وأولادها ومهر مثلها.
(ش) : إذا غصب جارية فوطئها لزمه الحد، لأنه زانٍ إذ لا شبهة له في ذلك [2] ، ثم إذا قدر عليها سيدها أخذها لأنها عين ملكه، وأخذ أولادها لأنهم بدل منفعة. وعنه لا مهر للثيب، وهو بعيد ولا لمطاوعته. وهو جيد لنهيه صلى الله عليه وسلم عن مهر البغي. والأول المذهب، لأن الحق للسيد فلا يسقط بمطاوعتها فإن كانت بكرًا فعليه أرش بكارتها على الصحيح، ولو اعتقد الغاصب حل الوطء ومثله يجهل ذلك لقرب عهده بالإسلام ونحو ذلك. فالحكم كذلك إلا أنه لا حد عليه وأولاده أحرار يفديهم كما سيأتي. والله أعلم.
(قال) : وإن كان الغاصب باعها فوطئها المشتري وأولدها وهو لا يعلم ردت الجارية إلى سيدها. ومهر مثلها وفدى أولاده بمثلهم، وهو أحرار، ورجع بذلك كله على الغاصب.
(ش) : إذا باع الغاصب الجارية المغصوبة فإن البيع فاسد على المذهب.
وقيل عنه يقف على الإجازة، وقيل عنه يصح مطلقًَا. والتفريع على الأول فتقول: لا يخلو المشتري إما أن يكون عالمًا بالغصب أو غير عالم، والمرجع في ذلك إليه لأن ذلك مما يخفى. فإن كان عالمًا فحكمه حكم الغاصب على ما تقدم
(1) (وتفارق زيادة السعر، فإنها لو كانت موجودة حال الغصب لم يضمنها. والصناعة إن لم تكن من عين المغصوب فهي صفة فيه ولذلك يضمنها إذا طولب برد العين وهي موجودة فلم يردها. وأجريناها هي والتعلم مجرى السمن الذي هو عين لأنها صفة تتبع العين.(المغني والشرح الكبير: 5/ 397) .)
(2) فليست زوجة له، ولا ملك يمين، فإن كان عالمًا بالتحريم فعليه حد الزنا، لأنه لا ملك له ولا شبهة ملك، وعليه مهر مثلها، سواء كانت مكرهة أو مطاوعة. (المغني والشرح الكبير: 5/ 407) .