ذلك لزمته قيمته لأنه تعذر رده [1] . أشبه ما لو تلف ويملكها المغصوب منه. قاله أبو محمد.
وقال القاضي في التعليق لا يملكها، وإنما يباح له الانتفاع بها، بإزاء ما فاته من منافع العين المغصوبة، ولا نزاع أن الغاصب لا يملك العين المغصوبة، فإذا قدر عليها بعد أداء القيمة ردها على المغصوب منه لبقائها على ملكه، وأخذ القيمة لأن دفع القيمة كان لتعذر العين وقد زال التعذر، لئلا يجتمع البدل والمبدل لشخص واحد. والله أعلم.
(قال) : ولو غصبها حاملًا فولدت في يده، ثم مات الولد أخذها سيدها وقيمة ولدها أكثر ما كانت قيمته.
(ش) : إذا غصب حاملًا أو حائلًا فحملت عنده فإن الولد مضمون عليه، إذ الولد إما مودع في الأم، وإما كأجزائها، وفي كلا الموضعين يجب الضمان للاستيلاء على الظرف. وعلى الجملة استيلاء على المظروف وعلى الجزء [2] .
إذا تقرر هذا فإذا ولدت في يديه، فلا يخلو إمام أن تلده حيًا أو ميتًا، فإن ولدته ميتا وكان قد غصبها حاملًا فلا شيء عليه لأنه لا يعلم حياته حين استيلائه، وإن كان غصبها حائلًا فحملت ثم أسقطته ميتًا فكذلك عند القاضي أبي يعلى وعند ابنه أبي الحسين يضمنه بقيمته لو كان حيًا.
قال أبو محمد: والأولى إن شاء الله أن يضمنه بعشر قيمة أمه، وإن ولدته
(1) لأن المغصوب لا يصح تملكه بالبيع فلا يصح بالتضمين كالتالف. (المغني والشرح الكبير: 5/ 17) .
(2) فما ضمن خارج الوعاء ضمن ما فيه، كالدرة في الصرفة والجوز واللوز. (المغني والشرح الكبير: 5/ 420) .