هذا كله إن لم يوجد شرط لفظي أو عرفي يقتضي التأخير أو التعجيل فإنه يعمل بمقتضاه، فلو أجر داره شهرًا بمائة درهم تحل في آخره، أو أجره على خياطة ثوب بدرهم، لأن العمل على ذلك. وعلى هذا قول ابن أبي موسى، وإن استؤجر كل يوم بأجر معلوم فله أجر كل يوم عند تمامه، إذ عرف الناس المطرد في ذلك، لأنهم إذا استأجروا إنسانًا شهر كل يوم بكذا فإنهم يعطونه الأجرة في آخر كل يوم، فجرى هذا مجرى الشرط، ولو لم يحمل على هذا لكان ظاهره
مخالفًا لقول الخرقي والأصحاب، كما أ، ظاهر قول الخرقي وملكت عليه الأجرة كاملة في وقت العقد إلا أن يشترطا أجلًا يقتضي أن الأجرة المؤجلة لا تملك حين العقد، وفيه نظر، إذ صرح القاضي في تعليقه في الجنايات بأن الدين في الذمة غير مؤجل بل ثابت في الحال، وإن تأخرت المطالبة به، وإذن ينبغي أن يكون تقدير كلامه: وملكت عليه الأجرة ووجب تسليمها إن سلمت العين، إلا أن يشترطا أجلًا فلا يجب التسليم، فيكون الاستثناء من مقدر. والله أعلم.
(قال) : وإذا وقعت الإجارة [في] ، كل شهر بشيء معلوم لم يكن لواحد منهما الفسخ إلاعند تقضي كل شهر.
(ش) : قد تضمن كلام الخرقي صحة نحو هذه الإجارة [1] ، وهو المنصوص من الروايتين، واختيار القاضي وعامة أصحابه والشيخين لما روى عن علي - رضي الله عنه - قال:"جعت مرة جوعًا شديدًا، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدنا فظننتها تريد بله، فقاطعتها كل"
(1) وتدل على أن المعقود عليه المنافع. وهو قول أكثر أهل العلم، لأن المعقود هو المستوفى بالعقد وهو المنافع دون الأعيان، لأن الأجر في مقابلة المنفعة. ولهذا تضمن دون العين وما كان العوض في مقابلته فهو المعقود عليه. وإنما أضيف العقد إلى العين لأنها محل المنفعة ومنشؤها. (المغني والشرح الكبير: 6/ 4) .