(قال) : وإن جاء أمر غالب ويحجز المستأجر عن منفعة ما وقع عليه العقد، لزمه من الأجرة بمقدار مدة انتفاعه.
(ش) : قد تقدم أن المعقود عليه المنفعة. فإذا جاء أمر منع المستأجر من استيفاء المنفعة المعقود عليها وكان قد انتفع عليه من الأجرة بقدر ما انتفع لحصول المعقود عليه، والتمكن من استيفائه شرعًا. فأشبه ما لو استوفى جميع المنفعة ولا يلزمه أجرة لما يستقبل لعدم حصول المعقود عليه إذ حصولها إنما هو باستيفائها أولًا فأول، وقد تعذر ذلك وصار كما لو اشترى صورتين فقبض إحداهما وتلف الأخرى بأمر سماوي قبل قبضها. ثم إن كان أجرة المدة متساوية، وقد استوفى نصف المدة مثلًا، ومنع من باقيها فعليه نصف الأجرة وإن اختلف كان يكون أجرها في الصيف أكثر من أجرها في الشتاء أو بالعكس فإن الأجر المسمى يقسط على ذلك، فإذا قيل إن أجرها في الصيف يساوي مائة درهم، وأجرها في الشتاء يساوي خمسين، وكان قد سكن الصيف كان عليه
بقدر ثلثي المسمى.
إذا تقرر هذا فاعلم أن الأمر الغالب الذي ذكره الخرقي له صور: إحداها: إذا تلفت العين ثم إن كان تلفها قبل التسليم أو بعده، وقيل مضيق مدة الأجرة لها فإن الإجارة تنفسخ، وإن كان بعد التسليم ومضي مدة لها أجر الفسخ فيما بقي واستقر ما مضى وهذه الصورة مما يدل عليه كلام الخرقي، لكن ليس في كلامه - رحمه الله - تعرض للفسخ ولا لعدمه، وظاهره الفسخ [1] .
(1) الخلاصة أن تلف العين على ثلالة أشرب: الأول: أن تتلف قبل القبض، وهنا تنفسغ الإجارة بلا خلاف. الثاني: أن تتلف عقيب قبضها، والإجارة هنا أيضًا تنفسخ ويسقط الأجر في قول عامة = الفقهاء. الثالث: أن تتلف بعد مضي شيء من المدة فتنفسخ الإجارة فيما بقي من المدة دون ما مضى، ويكون للمؤجر من الأجر بقدر ما استوفى من المنفعة. (المغني والشرح الكبير: 6/ 25) .