الصورة الثانية: أن يحدث للعين ما يمنع استيفاء معظم المعقود عليه مع بقائها، كدار انهدمت، وأرض انقطع ماؤها ونحو ذلك. فهل تنفسخ الإجارة، وهو مقتضى كلام الخرقي وبه قطع ابن أبي موسى والشيرازي، وابن البنا ذكره في الدار، واختارها أبو محمد لأن المقصود بالعقد قد فات، أشبه ما لو تلف أو لا ينفسخ بل يثبت للمستأجر خيار الفسخ، وهو قول القاضي في الدار وصححه القاضي في التعليق للمكان الانتفاع بالعرصة بنصب خيمة أو جمع حطب، ونحو ذلك، أشبه نقص العين، فيه وجهان، أما لو زال نفعها بالكلية أو الذي بقي فيها لا يباح استيفاؤه بالعقد كدابة مؤجرة للركوب صارت لا تصلح إلا للحمل فإن الإجارة تنفسخ وجهًا واحدًا.
الصورة الثالثة: إذا غصب العين غاصب فيخير المستأجر بين الفسخ [1] والرجوع بما يقابل ما بقي من المدة، وبين الأعضاء ومطالبة الغاصب بأجرة
المثل وخرج أبو الخطاب الانفساخ إن قيل بعدم تضمين منافع المغصوبة، ويحتمله كلام الخرقي هنا.
الصورة الرابعة: إذا حدث خوف عائم منع المستأجر من استيفاء المنفعة.
أو حصرت البلد فامتنع المستأجر من الخروج إلى الأرض المؤجرة، أو اكترى
للحج فلم يحج الناس ذلك العام ونحو ذلك فإن للمستأجر خيار الفسخ ومقتضى كلام الخرقي - رحمه الله - أنه لو حدث أمر لا يمنع المستأجر من منفعة ما وقع عليه العقد، كأن تعيب المعقود عليه، فإن العقد لا ينفسخ، نعم للمستأجر الخيار بين الفسخ والإمساك بكل الأجرة ذكره ابن عقيل، وتبعه أبو محمد وغيره. قال أبو البركات وقياس المذهب أنه له الأرش ولا يبطل الخيار بالتأخير.
(1) لأن فيه تأخير حقه. فإن فسخ فالحكم فيه. كما لو انفسخ العقد بتلف العين سواء. (المغني والشرح الكبير: 6/ 28) .