فائدة: لو أتلف المستأجر العين المؤجرة ثبت ما تقدم من الفسخ أو الانفساخ مع تضمين المستأجر ما أتلف، ومثله جب المرأة زوجها يضمن ولها الفسخ. والله أعلم.
(قال) : ومن استؤجر لعمل شيء بعينه فمرض أقيم مقامه من يعمله والأجرة على المريض.
(ش) : هذا أحد نوعي الإجارة على عمل شيء في الذمة معين برؤية أو صفة كخياطة هذا الثوب، وبناء حائط طوله كذا وعرضه كذا أو آلته كذا، فمتى مرض المؤجر والحال هذه لزمه أن يقيم مقامه من يعمل ذلك ليخرج من الحق الواجب في ذمته إيفاءه، أشبه المسلم فيه، والأجرة عليه لأنها في مقابلة ما وجب عليه. ويستثنى من ذلك ما إذا شرط عينه [1] كأن تخيط لي أنت هذا الثوب، فهنا لا يقيم غيره مقامه، بل يخير المستأجر بين الفسخ والصبر حتى يتبين الحال. والله أعلم.
(قال) : وإذا مات المكري والمكتري أو أحدهما فالإجارة بحالها.
(ش) : ولا انفساخ، لأن الإجارة عقد لازم فلا ينفسخ بتلف العاقد مع سلامة المعقود عليه، كما لو زوج أمته ثم مات، هذا المنصوص عن أحمد وعليه الأصحاب، وقال أبو محمد في المستأجر إذا لم يكن له وارث، أو تعذر استيفاء وارثه، كأن اكترى للحج ومات في الطريق أن الإجارة تنفسخ. وزعم أن هذا ظاهر كلام أحمد. وشمل كلام الخرقي - رحمه الله - إذا مات الموقوت عليه فانتقل الوقف إلى من بعده، فإن الإجارة لا تنفسخ وهو أحد الوجهين، والوجه
(1) يجوز استئجار الآدمي بغير خلاف بين أهل العلم، وإجارته على ضربين: الأول: استئجاره مدة بعينها لعمل بعينه كإجارة موسى عليه السلام نفسه ثماني حجج لرعي الغنم. الثاني: استئجاره على عمل معين في الذمة، كاستئجار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دليلًا يدلهما على الطريق. (المغني والشرح الكبير: 6/ 33) .