فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 2679

الآخر تنفسخ، وهو قول أبي إسحاق بن شاقلاء، وأوما إليه أحمد لا للموت، بل لأن ملكه قد زال. والله أعلم.

(قال) : ومن استأجر عقارًا فله أن يسكنه غيره إذا كان يقوم مقامه.

(ش) : إذا استأجر عقارًا فله أن يسكنه غيره لأنه ملك المنفعة فله أن يتصرف فيها كيف شاء، كالمشتري إذا ملك المبيع، لكن شرط إسكان الغير أن يكون ذلك الغير يقوم مقامه، كما إذا اكترى دارًا للسكنى فله أن يدفعها لمن يسكنها لا لحداد وقصار يعمل فيها ذلك، وإن اكترى ظهرًا للحمل فله أن يركبه مثله ومن أخف منه لا من هو أثقل منه [1] ، وإن اكترى دابة لحمل الحديد فليس له أن يدفعها لمن يحمل عليها القطن ونحو ذلك لأن ذلك غير المعقود عليه، أو زائدًا عليه فلا يجوز. وقد شمل كلام المصنف إسكان الغير على وجه العارية أو الهبة أو الإجارة.

وقد اختلف عن أحمد في الإجارة، فعنه وهو المذهب عند الأصحاب وظاهر كلام الخرقي الجواز مطلقًا لما تقدم من أنه ملك المنفعة. ومقتضى ملك المنفعة جواز التصرف فيها كالأعيان، لأن من جاز له أن يستوفي المنفعة بنفسه جاز له أن يستوفيها بغيره، ودليله مالك الرقبة.

وعنه عدم الجواز مطلقًا، لأنه تصرف فيما لم يدخل في ضمانه فلم يجز التصرف في المكيل والموزون قبل قبضه.

وعنه يجوز بمثل ما اكترى لا بأزيد، حذارًا من أن يربح فيما لم يضمن، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن، فإن فعل تصدق بالزيادة، نص عليه، وعنه إن عمل فيها عملًا كأن جدد عمارة ونحو ذلك جازت الزيادة جعلًا لها

(1) لأن العقد اقتضى استيفاء منفعة مقدرة بذلك الراكب. فله أن يستوفي ذلك بنفسه ونائبه، وله استيفاء أقل منه، لا أكثر منه. (المغني والشرح الكبير: 6/ 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت