(ش) : كما إذا اكترى إلى بلبيس مثلًا فجاوزه إلى الصالحية فإن عليه الأجرة المسماة في العقد لاستيفاء المعقود عليه متميزًا عن غيره، وأجرة المثل للزائد لأنه متعد في ذلك، فهو كالغاصب. وقد حكى ذلك أبو الزناد عن الفقهاء السبعة، وهذه الصورة متفق عليها ولا عبرة بما أوهمه كلام أبي محمد في المقنع من وجوب أجرة المثل على قول ولا ما اقتضاه كلام ابن حمدان مما بين القيمتين على قول، وأجرة المثل على قول. فإن القاضي قال: لا يختلف أصحابنا في ذلك. وقد نص عليه أحمد والله أعلم.
(قال) : وإن تلفت فعليه أيضًا قيمتها.
(ش) : يعني إذا تلفت في مدة المجاوزة، لأنه إذن متعد فضمنها كالغاصب، هذا إذا لم تكن يد صاحبها عليها، أو كانت يده عليها واستكرهه على ذلك، أما لو كانت يد صاحبها عليها ولم يرض بذلك، فظاهر كلام الخرقي أنه يضمنها أيضًا، وهو ظاهر كلام القاضي في التعليق، والشريف وأبي الخطاب وفي خلافيهما، وابن البنا والشيرازي، وأبي محمد في الكافي وأبي البركات إناطة بالتعدي، وسكوت صاحبها لا يدل على الرضا كما لو باع ملك غيره بحضرته فلم يمنعه وقيل إنما يضمن نصف قيمتها فقط لأنه اجتمع عليها يدان، يد صاحبها ويد المستأجر، وما يقابل يد المستأجر يقابل النصف فيختص بضمان النصف.
وعن القاضي في الشرح الصغير: لا ضمان لوجود يد المالك وعنه - أظنه في المجرد - إن تلفت وهو راكبها، أو حمله عليها ضمنها، وإن تلفت وقد نزل عنها وسلمها إلى مالكها ليسقيها ونحو ذلك فلا ضمان [1] ، ووافقه في المغني على
(1) وإن تلفت بسبب آخر من افتراس سبع أو سقوط في هوة ونحو ذلك، فلا ضمان فيها، لأنها لم تتلف في يد عادية ولا بسبب عدوان. (المغني والشرح الكبير: 6/ 80) .