(ش) : لجهالة المدة المشترط علمها [1] .
(قال) : فإن سمى لكل يوم شيئًا معلوما فجائز.
(ش) : هذا المنصوص عن أحمد [2] ، وهو قياس مسألة كل شهر بدرهم، وقد تقدمت نقلًا ودليلًا.
(قال) ومن اكترى إلى مكة فلم ير الجمال الراكبين والمحامل والأوطئة والأغطية وجميع ما يحتاج إليه لم يجز الكراء.
(ش) : يشترط معرفة المعقود عليه كالبيع، فيحتاج الجمال إلى رؤية ما تقدم لأن ذلك يختلف ويتباين، فاشترطت معرفته كقدر القدر للطعام المجهول.
وذكر الخرقي هذه الصورة لينبه على مذهب الغير إذ مذهب مالك عدم اشتراطه رؤية الراكبين، وكذلك أبو حنيفة في الأوطئة في حال، وكذلك الشافعي في غطاء المحمل، وتبعه القاضي - رحمه الله - [3] . والله أعلم.
(قال) : فإن رأى الراكبين أو وصفا له وذكر الباقي بأبطال معلومة فجائز.
(1) لأن هذه إجارة في مدة مجهولة وعمل مجهول، فلم تجز. فإن فعل ذلك فله أجر المثل، لأنه عقد على عوض لم يسلم له لفساد العقد فوجب أجر المثل كسائر الإجارات الفاسدة. (المغني والشرح الكبير: 6/ 85) .
(2) فقد نقل أبو الحارث عن أحمد رحمه الله، في رجل استأجر دابة في عشرة أيام بعشرة دراهم، فإن حبسها أكثر من ذلك فله بكل يوم درهم، فهو جائز، ونقل عنه ابن منصور، فيمن اكترى دابة من مكة إلى جدة بكذا، فإن ذهب إلى عرفات بكذا، فلا بأس. ونقل عبد الله عنه، لو قال: أكريتكها بعشرة، فما حبسها فعليه كل يوم عشرة. (المغني والشرح الكبير: 6/ 86) .
(3) فقد حكى عن مالك أنه يجوز إطلاق الراكبين، لأن أجسام الناس متقاربة في الغالب. وأما أبو حنيفة فقد قال: إذا قال في المحمل رجلان وما يصلحهما من الوطء والدثر، جاز استحسانًا لأن ذلك يتقارب في العادة، فحمل على العادة كالمعاليق وقال الشافعي: يجوز إطلاق غطاء المحمل، لأنه لا يختلف اختلافًا بينًا. وحكى عنه في المعاليق قوله: أنه يجوز إطلاقها وتحمل على العرف، وهو قول القاضي أيضًا. (المغني والشرح الكبير: 6/ 91) .