فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 2679

وأما الأجير المشترك، وهو الذي ذكره الخرقي هنا، فيضمن] [1] ما تلف بفعله، الحائك أفسد حياكته، وقرار خرق الثوب بدقة أو عصره، وطباخ أفسد طبخه، وجمال أتلف المتاع بعثرته، أو بانقطاع الحبل الذي شد به، ونحو ذلك، نص على ذلك أحمد في وراية الجماعة، وعليه الأصحاب، لما روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي - رضي الله عنه:"أنه كان يضمن الصباغ والصواغ. وقال: لا يصلح الناس إلا بذلك"ولأن عمله مضمون عليه، وما تولد من المضمون فهو مضمون، كجناية العمد ودليل الوصف أنه لا يستحق العوض إلا بالعمل، وأن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجر. وظاهر كلام أحمد والخرقي أنه لا فرق بين أن يعمل في بيته أو في بيت المستأجر، ولا من أن يكون المستأجر على المتاع أم لا، وصرح به القاضي في التعليق في أثناء المسألة، وابن عقيل، واختاره أبو محمد إذ ضمانه كجنايته.

وعن القاضي - أظنه في المجرد - قال في الكافي، وأصحابه إنما يضمن ما عمله في ملكه، أما ما عمله في ملك المستأجر من خياطة ونحوها فلا ضمان عليه ما لم يفرط، كأن يسرف في الوقود، ونحوها، لأنه سلم نفسه إلى المستأجر، أشبه الأجير الخاص وكذلك لو كان صاحب المتاع مع الملاح في السفينة، أو راكبًا على الدابة حرًا، إذ الحر لا يضمن من جهة الإجارة. وخرج أبو الخطاب وجهًا بعدم الضمان رأسًا كسراية القوة وإفضاء الزوجة، إذ التلف حصل من فعل مباح. والله أعلم.

(قال) : وإن تلفت من حرزه لا ضمان عليه.

(ش) : الأجير المشترك لا يخلو من ثلاثة أحوال.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت