أحدها: أن يكون بتفريط منه أو تعمد، فيضمن كما دل عليه كلام الخرقي بطريق التنبيه، وهو واضح.
الثاني: ما تلف بفعله بغير تفريط منه، وقد تقدم.
الثالث: ما تلف بغير فعله من غير تفريط منه، كأن سرق أو حرق ونحو ذلك، والمشهور المنصوص في رواية الجماعة وهو اختيار الخرقي، وأبو بكر والقاضي وأصحابه، والشيخين أنه لا ضمان عليه، لأنها عين مقبوضة بعقد إجارة لم يتلفها بفعله، أشبهت العين المستأجرة [1] .
وعن أحمد رواية أخرى بالضمان مطلقًا، لقوله صلى الله عليه وسلم:"على اليد ما أخذت حتى تؤديه".
وعنه ثالثة: إن كان التلف بأمر ظاهر كالحريق واللصوص الغالبين ونحو ذلك، فلا ضمان، وإن كان بأمر خفي كالضياع ونحو ذلك فعليه الضمان إناطة بالتهمة، قال صاحب التلخيص ومحل الروايات إذا لم تكن يد المالك على المال، وأما إن كانت عليه فلا ضمان بحال. والله أعلم.
(قال) : ولا أجرة له فيما عمل فيه.
(ش) : قد تقدم أن ما تلف من حرز الأجير المشترك ونحو ذلك فلا ضمان عليه فيه، وهو يشمل ما إذا تلف بعد فعله وقبله فإذا تلف بعد فعله، فهل يستحق أجرة لذلك. قال الخرقي: لا أجرة له، لأنه لم يسلم عمله إلى المستأجر، فلم يستحق عوضه، كالمبيع من الطعام إذا تلف في يد البائع قبل تسليمه.
وظاهر كلام الخرقي وتبعه أبو محمد: أنه لا فرق بين أن يعمل في بيت
(1) ولأنه قبضها بإذن مالكها لنفع يعود إليهما، فلم يضمنها كالمضارب والشريك والمستأجر. (المغني والشرح الكبير: 6/ 116) .