المستأجر أو خارجًا عنه، ولا بين أن يكون ذلك بناء أو غيره، وفصل أبو البركات ذلك، وملخص ما قاله: أنه إذا كان العمل في بيت المستأجر وكان بناء فله أجرتنه رواية واحدة لأن تسليمه يحصل بمجرد فعله، وإن كان غير بناء فروايتان مبناهما على أنه إذا كان في ملكه فهل العمل مسلم بمجرد عمله أو لا بد من التسليم؟ وإن كان العمل خارج بيت المستأجر وكان غير بناء، فلا أجرة له رواية واحدة، إذ التسليم إذن لا يحصل إلا بالقبض، وإن كان بناء فروايتان، مبناهما على أن العادة جرت في البناء بقبضه في موضعه، أو أنه لا بد من التسليم فيه كغيره، وقطع القاضي في التعليق في البناء بأن له أجرته وفي غيره لا أجرة له، ونص أحمد على ذلك في رواية ابن منصور. والله أعلم.
(قال) : ولا ضمان على حجام ولا ختان ولا متطبب إذا عرف منهم حذق الصنعة وتجن أيديهم.
(ش) : لا ضمان على من ذكر والحال هذه لأنهم فعلوا فعلًا مباحًا مأذونًا فيه [1] . أشبه قطع الإمام يد السارق، أما إذا لم تكن لهم معرفة بذلك فيضمنون لتحريم المباشرة عليهم، إذن، وكذلك إن عرف منهم حذق لكن اجتنت أيديهم كأن تجاوز الختان إلى بعض الحشفة، أو قطع الطبيب سلعة فتجاوزها ونحو ذلك، لما تقدم في الأجير المشترك، وحكى ابن أبي موسى. إذا ماتت طفلة من الختان فديتها على عاقلة خاتنها، فقضى بذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. والله العلم.
(قال) : ولا ضمان على الراعي إذا لم يتعد.
(ش) : لا ضمان على الراعي لأنه مؤتمن على الحفظ، أشبه المودع، ولأنهما عين قبضت بحكم الإجارة أشبهت العين المستأجرة، أما إذا تعدى أو فرط مثل
(1) ومعنى هذا: أنه يشترط لعدم الضمان: إذن المكلف أو الولي فإن لم يأذنا ضمن على الصحيح من المذهب. وعليه الأصحاب. (الإنصاف: 6/ 75) .