فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 2679

أن تركها تغيب عن نظره أو ضربها ضربًا أسرف فيه، أو من غير حاجة إليه أو سلك بها موضعًا مخوفًا، أو نام عنها أو غفل ونحو ذلك، فيضمن لأنه مفرط، أشبه المودع، ولو جاء بجلد الشاة مدعيًا لموتها من غير بينة قبل قوله على أصح الروايتين [1] .

وقد تضمن كلام الخرقي جواز إجارة الراعي، وهو واضح لقول الله تعالى حكاية عن صاحب موسى: {إني أريد أن أنكحك حدى ابنتي هاتين} [2] الآية وجواز إجارة الطبيب لأنه فعل مباح مأذون فيه، أشبه سائر الأفعال المباحة، ويقدر ذلك بالمدة لا بالعمل لعدم انضباطه، وبين قدر ما يأتي له في كل يوم هل هو مرة أو أكثر من ذلك، ولا يجوز التقدير بالبرء عند القاضي، وجوزه ابن أبي موسى وكذلك أبو محمد. لكن جعله جعالة لجواز جهالة العمل فيها [3] ، ويجوز اشتراط الكحل من الطبيب على الأصح، لا الدواء اعتمادًا على العرف.

وتضمن أيضًا جواز إجارة الختان، وهو واضح لما تقدم، وجواز إجارة الحجام، وهو اختيار أبي الخطاب، وتبعه الشيخان لما روى أنس - رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم، حجمه أبو طيبة فأعطاه أجره صاعين من طعام، وكلم مواليه فخففوا عنه" [4] متفق عليه. وفي لفظ:"دعا غلامًا منا فحجمه، فأعطاه أجره"

(1) وعنه: لا يقبل قوله إلا ببينة تشهد بموتها، وأطلقها في المستوعب وغيره. (الإنصاف: 6/ 76) .

(2) الآية 27 من سورة القصص.

(3) إن شارطه على البرء، فليست إجارة، بل هي جعالة، ولا يستحق شيئًا حتى يوجد البرء. أما إن استأجره مدة يكحله فيها أو يعالجه، فلم يبرأ استحق الأجر، وإن برأ في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي وكذلك أيضًا لو مات. (الإنصاف: 6/ 76) .

(4) هذا الحديث سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت