ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت ذلك له. فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه" [1] رواه أحمد والترمذي وقال: هو أصح شيء في الباب."
وقال الأثرم لأحمد: اضطربوا في هذا الحديث فقال: حسين المعلم يجوده وقيل له: حديث ثوبان يثبت عندك؟ قال: نعم. ولابن ماجه عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أصابه قيء، أو رعاف أو قلس، أو مذي فلينصرف فليتوضأ" [2] فيحمل هذا والذي قبله على الفاحش، عملًا بالدليلين. ويؤيد ذلك قول ابن عباس المتقدم."
وقد اعترض على هذا الحديث بأنه مرسل، ولا يضر على قاعدتنا، على أنه قد أيد بعمل الصحابة. فحكى أحمد الوضوء من الرعاف، عن علي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عبد البر عن عمر. ثم حديث معدان يوافقه. إذا عرف هذا، فاختلف عن إمامنا في الفاحش اختلافًا كثيرًا نحو عشرة أقوال أو أكثر، والمشهور منها المعمول عليه: أنه: ما يفحش في النفس [3] . ولا عبرة بما قطع به ابن عبدوس، وحكى عن شيخه: أن اليسير قطرتان، لما تقدم عن ابن عباس، ولا يعرف عن صحابي خلافه. ثم المعتبر في حق كل إنسان بما يستفحشه في نفسه. نص عليه. وقال الخلال: أنه الذي استقر عليه قوله، ومال إليه أبو محمد. وقال أبو العباس في شرح العمدة: إنه ظاهر المذهب وحده أنه الأولى، إلا أنه استثنى القطرة والقطرتين فعفا عن ذلك مطلقًا، إذ العفو لدفع المشقة فإذا لم يستفحشه شق عليه غسله، وإن استفحشه هان عليه غسله. وقال ابن عقيل في
(1) أخرجه الترمذي في الطهارة (64) .
(2) أخرجه ابن ماجة في الإقامة (137) .
(3) روي أنه قيل لأحمد: يا أبا عبد الله: ما قدر الفاحش؟ قال: ما فحش في قلبك. ونقل عنه أنه سئل: كم الكثير؟ فقال: شبر في شبر. وفي موضع قال: قدر الكف فاحش. إلى غير ذلك (انظر المغني والشرح الكبير: 1/ 177) .