بواو الجمع، فقلنا يشترط فيه الجمع وفي الثاني رتبه بثم. قلنا بترتيبه بعدم من تقدم، ويوقف استحقاقه على انقراضهم، يدخل الفقراء في لفظ المساكين وكذلك كل وضع اقتصر فيه على ذكر أحد اللفظين، فإنه يتناول القسمين، أما لو جمع بين اللفظين أتيا بما يقتضي التمييز بينهما، كأن قال: وقف على الفقراء والمساكين نصفين، ونحو ذلك فإنه يجب التمييز بينهما وقسم الوقف بينهما نصفين، ولو قال: على الفقراء والمساكين، ولم يقل نصفين فالحكم كالزكاة يجوز الدفع إليهما، والاقتصار على أحدهما على المشهور، وعلى الرواية الأخرى لابد وأن يدفع إلى ثلاثة من كل صنف. والله أعلم.
(قال) : وإذا لم يجعل آخره للمساكين ولم يبق ممن وقف عليه أحد، رجع إلى ورثة الواقف في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله والرواية الأخرى يكون وقفا على أقرب عصبة الواقف.
(ش) : قد تضمن هذا الكلام صحة الوقف المعلوم لابتداء المنقطع الانتهاء وهذا مذهبنا لأن مصرفه معلوم كما سيأتي، فصح كما لو صرح بالمصرف إذا المطلق يحمل على العرف، وإذا صح وانقرض من وقف عليه كما لو وقف على ولده، وأولادهم فانقرضوا فإنه يصرف إلى جميع ورثة الواقف يقسم على قدر مواريثهم منهم على إحدى الروايات عن أحمد - رحمه الله - [1] ، وفي الكافي أنها ظاهر المذهب لأن الوقف مصرفه البر وأقاربه أولى الناس ببره، لقوله صلى الله عليه وسلم: ابدأ بنفسك ثم بمن تعول [2] وقوله صلى الله عليه وسلم:"إنك إن تدع ورثتك"
(1) وعن أحمد رواية أخرى أنه ينصرف إلى المساكين، لأنه مصرف الصدقات وحقوق الله تعالى من الكفارات ونحوها، وعنه رواية ثالثة: أنه يجعل في بيت مال المسلمين، لأنه مال لا مستحق له، فأشبه من لا وارث له. (المغني والشرح الكبير: 6/ 215) .
(2) سبق تخريجه.