فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 2679

(ش) : الوقف تبرع بلا تردد فيعتبر من الثلث كالهبة والعتق [1] فإذا وقف في مرضه المخوف المتصل بالموت على غير وارث نفذ منه الثلث فما دون بلا نزاع، ما لم يمنع من ذلك مانع كالدين ووقف ما زاد على الثلث فما دون على إجازة الورثة كالوصية سواء، ولذلك إذا قال: هو وقف بعد موتي، ينفذ منه الثلث فما دون، ويقف الباقي على إجازة الورثة كالتدبير وقد تضمن كلام الخرقي صحة الوقف المعلق بالموت، وهو اختيار أبي الخطاب في خلافه الصغير وأبي محمد. وقال إنه ظاهر كلام أحمد، وأنه احتج بأن عمر رضي الله عنه وصى فكان في وصيته:"هذا ما وصى به عبد الله أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغا صدقة"رواه أبو داود.

وقال القاضي - أظنه في المجرد - وأبو الخطاب في الهداية وابن البنا في الخصال: لا يصح إلحاقًا له بالهبة [2] . والأولون ألحقوه بالصدقة المطلقة ثم على قولهم هل يصح الوقف المعلق على شرط في الحياة؟ فيه وجهان.

والمختار عند أبي محمد وأبي الخطاب البطلان، وشبهة الخلاف تردد الوقف بين التحرير والتمليك كما تقدم.

وقال ابن حمدان من قبله: إن قيل الملك لله تعالى صح التعليق، وإلا فلا.

وقد شمل كلام الخرقي صحة وقوف الثلث في مرض الموت أو بعد الموت على الورثة أو بعضهم، وهو أشهر الروايتين عن أحمد - رحمه الله - وأنصهما، واختيار القاضي في التعليق وغيره وأكثر الأصحاب. والأصل في

(1) لأنه تبرع، فاعتبر مرض الموت من الثلث كالعتق والهبة وإذا خرج من الثلث جاز من غير رضا الورثة ولزم، وما زاد عن الثلث لزم الوقف منه في قدر الثلث ووقف الزائد على إجازة الورثة.

(المغني والشرح الكبير: 6/ 219) .

(2) لأنه تعليق للوقف على شرط، وتعليق الوقف على شرط غير جائز بدليل ما لو علقه على شرطه في حياته. (المغني والشرح الكبير: 6/ 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت