ذلك ما روى"أن عمر بن رضي الله عنه وقف على ورثته"وعلى هذا اعتمد أحمد وعلي على أنهم لا يبيعون ذلك ولا يهبونه، وإنما ينتفعون به.
قلت: فكأنه عتق الوارث. وعنه ما يدل على منع ذلك، وإذن يقف على إجازة الورثة كالوقف على غيرهم، وهذا اختيار أبو حفص العكبري. قال القاضي: فيما وجدته معلقًا عنه. واختيار أبي محمد إلحاقًا بالهبة. وادعى أبو محمد على أن وقف عمر كان على جميع الورثة. قال: والنزاع في الوقف على البعض.
قال: ويحتمل بأن يحمل كلام أحمد على ذلك.
قلت: ونص أحمد في رواية الحسن بن محمد والترمذي وغيره صريح بخلاف ذلك. والله أعلم.
(قال) : وإذا خرب الوقف ولم يرد شيئًا، بيع واشترى بثمنه ما يرد على أهل الوقف وجعل وقفًا كالأول.
(ش) : إذا تعطل الوقف وصار بحيث لا يرد شيئًا أو يرد شيئًا لا عبرة به، ولم يوجد ما يعمر به، فإن الناظر فيه يبيعه ويشتري بثمنه ما فيه منفعة ترد على أهل الوقف. نص عليه أحمد [1] ، وعليه الأصحاب، لما اشتهر عن عمر رضي الله عنه:"أنه كتب إلى سعد لما بلغه أنه قد نقب بيت المال الذي بالكوفة: أن انقل المسجد الذي بالتمارين، واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال بالمسجد مصلى"وهذا بمحضر من الصحابة ولم يظهر خلافه، فيكون إجماعًا، ولأنه تجب
(1) قال أحمد في رواية أبي داود: إذا كان في المسجد خشبتان لهما قيمة جاز بيعهما وصرف ثمنهما عليه.
وقال في رواية صالح: يحول المسجد خوفًا من اللصوص. ونص على جواز بيع عرصته في رواية عبد الله. (المغني والشرح الكبير: 6/ 225) .