المحافظة على صورة الوقف ومعناه، فلما تعذر إبقاء صورته وجبت المحافظة عل معناه، نظرًا إلى قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"ويشهد له إذا عطب الهدي دون محله فإنه يذبح تحصيلًا لما أمكن.
وحكى في التخليص عن أبي الخطاب: أنه لا يجوز بيع الوقف مطلقًا.
وهو غريب لا يعرف في كتبه.
وقول الخرقي: وجعل وقفًا، مقتضاه أنه لا يصير وقفًا بمجرد الشراء، بل لابد من إيقاف الناظر له، ولم أر المسألة مصرحًا بها وقيل إن فيها وجهين.
ومقتضي كلامه أنه لو بقي فيه نفع لم يجز بيعه وإن كان غيره أجود منه. وصرح به أبو محمد وغيره، إذ الأصل المنع، قال صلى الله عليه وسلم:"لا يباع أصلها"ترك ذلك حيث خيف من ضياعه وفواته رأسًا، نعم إن كان النفع يعد نفعًا، فوجوده كالعدم.
وظاهر كلامه أنه لا يشترط أن يشتري من جنس الوقف، وهو كذلك، إذ القصد النفع. نعم يتعين صرف المنفعة في المصلحة التي كانت الأولى تصرف فيها، ومن هنا الفرس الحبيس إذا بيع اشترى بثمنه ما يصلح للجهاد.
وقد علم من كلام الخرقي أنه لا يجوز بيع الوقف إذا لم يخرب وهو كذلك بلا ريب. قال ابن عمر:"إن عمر أصاب أرضًا من أرض خيبر، فقال: يا رسول الله، أصبت أرضًا بخيبر لم أصبه مالًا قط أنفس عندي منه، فما تأمرني؟ فقال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق بها عمر على أن لا تباع ولا توهب، ولا تورث، في الفقراء وذوي القربى والرقاب والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول"رواه الجماعة. والله أعلم.
(قال) : وكذلك الفرس الحبيس إذا لم يصلح للغزو، بيع واشترى بثمنه ما يصلح للجهاد.