وإن كان الوقف على قوم غير معينين كالمساكين فلا زكاة، إذ شرط وجوبها الملك حين الوجوب والمسكين إنما يملك بالدفع، نعم على رواية تأثير الخلطة في ذلك ينبغي أن تجب الزكاة. والله أعلم.
(قال) : وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف مثل الذهب والورق، والمأكول والمشروب فوقفه غير جائز.
(ش) : من شرط ما يوقف أن يكون عينًا يجوز بيعها، ويدوم نفعها مع بقائها [1] ، فلا يصح الوقف في الذمة، كعبد ودار وما لا يجوز بيعه، إذ الوقف يعتمد نقل الملك، فلابد وأن يكون الموقوف مما يقبل النقل، فلا يجوز وقف الكلب، وأم الولد، ووقف الحر نفسه، وإن جازت أجارته، و لا وقف الموصي له بخدمة عبد وذلك العبد لعدم الملك في الرقبة، ولا وقف أحد هذين العبدين وفيه احتمال كالعتق، وما لا يدوم نفعه كالرياحين ونحوها، وبطريق الأولى ما لا منفعة فيه كالعين المستأجرة إذ الوقف تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة، وفي الأول لا تحبيس، وفي الثاني لا منفعة، نعم إن وقفها بعد مدة الإجارة إذا انقضت صح وإن قيل يصح تعليق الوقف على شرط في الحياة، ولا ما يذهب بالانتفاع به كالمأكول والمشروب والشموع والدراهم والدنانير للتصرف فيها، أو مطلقًا، أما لو وقفها للوزن، فقال في التلخيص: يصح كأجارتها لذلك.
وقال أبو محمد: لا يصح لأن ذلك ليس من المرافق العامة. ويصح وقف الحلي عند العامة لأنه من المقاصد المهمة.
وقد روي أن حفصة - رضي الله عنها - ابتاعت حليًا بعشرين ألفًا فحبسته على نساء آل الخطاب، فكانت لا تخرج زكاته.
(1) فلا يصح وقف ما لا يمكن الانتفاع به، مع بقاء عينه كالدنانير والدراهم والمطعوم والمشروب والشمع وأشباهه. (المغني والشرح الكبير: 6/ 235) .