فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 2679

اللغوي فيه، وهو غسل اليد والفم. وكذا فهم جابر راوي الحديث وغيره الوضوء الشرعي.

(فقال) :"كنا نتمضمض من ألبان الإبل، ولا نتمضمض من ألبان الغنم، وكنا نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم"ذكره البيهقي في السنن. وقال:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم"رواه ابن ماجه، وله نحوه عن ابن عمر، وكذا لأحمد من حديث أسيد بن الحضير. والمعنى في ذلك قيل معلل ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأنها من الشياطين، إذ كل عات متمرد شيطان، فالكلب الأسود شيطان الكلاب، والإبل شياطين الأنعام. وفي الحديث:"على ذروة كل بعير شيطان" [1] والأكل منها يورث حالًا شيطانيًا، والشيطان من نار والماء يطفئها. ودعوى النسخ بقول جابر - رضي الله عنه - كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم: ترك الوضوء مما مست النار. ودعوى النسخ مردودة بأن هذه قضية عين ولا عموم لها، ولو سلم عمومها، كما قاله أصحابنا، أو ورد لفظ عام لم ينسخ العام الخاص، بل الخاص يقضي على العام. ثم لو سلم اندراج المطبوخ منه في العموم فإنه يدل على نفي الوضوء بسبب مس النار، لا نفي الوضوء من جهة أخرى [2] .

(1) أخرجه البخاري في الاستئذان (38) ، والإمام أحمد في 3/ 494، وفي 4/ 221.

(2) دعوى النسخ بحديث جابر لا تصح لوجوه أربعة: الأول: أن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل متأخر عن نسخ الوضوء مما مست النار، أو مقارن له، بدليل أنه قرن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم، وهي ما مست النار. فإما أن يكون النسخ حصل بهذا النهي، وإما أن يكون بشيء قبله، فإن كان به والأمر بالوضوء من لحوم الإبل مقارب لنسخ الوضوء مما غيرت النار، فكيف يجوز أن يكون منسوخًا به، ومن شروط النسخ تأخر الناسخ. وإن كان الناسخ قبله لم يجز أن ينسخ بما قبله. الثاني: إن أكل لحوم الإبل إنما نقض لكونه من لحوم الإبل لا لكونه مما مست النار، ولهذا ينقض. الثالث: إن الخبر عندهم عام، وخبرنا خاص. والعام لا ينسخ به الخاص. لأن من شروط النسخ تعذر الجمع، والجمع بين الخاص والعام ممكن بتنزيل العام على ما عدا محل التخصص. الرابع: أن خبرنا صحيح مستفيض ثبتت له قوة الصحة والاستفاضة والخصوص وخبرهم ضعيف لعدم هذه الوجوه الثلاثة فيه فلا يجوز أن يكون ناسخًا له. (انظر المغني والشرح الكبير: 1/ 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت