فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 2679

وإذن نقول: الوضوء من المطبوخ كان لعلتين، مس النار، وكونه لحم إبل. فإذا زالت أحدهما لا يلزم زوال الأخرى. وقد شمل كلام الخرقي - وهو كذلك - النيء لما تقدم. وعن أحمد رواية أخرى لا ينقض مطلقًا [1] ، وقد فهم دليلها وجوبه مما تقدم. وعنه ثالثة: إن طالت المدة وفحشت كعشر سنين لم يعد، بخلاف ما إذا قصرت. وعنه رابعة وقال الخلال إن عليها استقر قوله، يفرق بين الجاهل وغيره، لأنه خبر آحاد، فتعذر بالجهل به، كما تعذر بالجهل بالزنا ونحوه الحديث العهد بالإسلام. والجاهل هنا بمن لم يبلغه الحديث، قاله أبو العباس. أما من بلغه فلا يعذر، وعنه يلي مع التأويل، وعنه مع طول المدة.

وقد خرج من كلام الخرقي ما عدا اللحم من لبنها وسنامها وكرشها وكبدها ومرقها ونحو ذلك، وهو إحدى الروايتين في اللبن، وأحد الوجهين أو الروايتين المخرجتين في غيره، واختيار الأكثرين فيهما، لأن الصحيح من الأحاديث ليس فيه ذكر اللبن. ثم في ابن ماجه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"مضمضوا من اللبن فإن له دسمًا" [2] وظاهره الاكتفاء بالمضمضة في كل لبن. والقول الثاني يجب في جميع ذلك، لأن في بعض الأحاديث"توضأوا من لحوم الإبل وألبانها"رواه أحمد [3] ، وغيره اللبن في معناه من السنام ونحوه [4] . والمعتمد أن الوضوء من

(1) اختاره يوسف الجوزي، والشيخ تقي الدين. (الإنصاف: 1/ 216) .

(2) أخرجه ابن ماجة في الطهارة (68) .

(3) أخرجه الإمام أحمد في 4/ 352، 391.

(4) لأنها من جملة الجزور، وإطلاق اللحم في الحيوان يراد به جملته، لأنه أكثر ما فيه، ولذلك لما حرم الله تعالى لحم الخنزير كان تحريمًا لجملته، فكذلك هنا. (المغني والشرح الكبير: 1/ 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت