وعنه ما يدل على جواز تفضيل أحدهم أو اختصاصه لمعنى مما تقدم لقوله في تخصيص أحدهم في الوقف لا بأس به إذا كان للحاجة، وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة [1] وهذا اختيار أبي محمد، وعليه حمل حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وظاهر كلامه أن الذي يجب التعديل بينهم هم الأولاد فقط وبه قطع أبو محمد في كتبه، إذ الأصل تصرف الإنسان في ماله كيف شاء، وخرج منه الأولاد بالخبر، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل لبشير: هل لك وارث غير ولدك أم لا؟ وقال أبو الخطاب وأبو البركات وصاحب التلخيص وغيرهم حكمهم حكم الأولاد يسوي بينهم على قدر مواريثهم، فإن لم يفعل رجع على ما تقدم.
وفي التلخيص أن أحمد نص عليه، لأن المنع من ذلك كان خوف قطيعة الرحم والتباغض، وهذا موجود في الأقارب. والله أعلم.
(قال) : هذا إحدى الروايتين عن أحمد - رحمه الله -، واختارها الخلال وأبو بكر لما تقدم من حديث أبي بكر الصديق، فإن ظاهره إن خصها بذلك، وأنها لو كانت حازته لم يكن لهم الرجوع وكذلك عموم قول عمر:"نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد".
والثانية: للورثة الرجوع كما كان له الرجوع [2] ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم سماه جورًا.
وفي رواية مسلم:"وإني لأشهد إلا على حق"وغير الحق والجور لا
(1) كأن يكون بأحدهم زمانه أو عمى، أو كثرة عياله، أو اشتغاله بالعلم ونحوه من الفضائل، وكذلك صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله أو ينفقه فيها. (المغني والشرح الكبير: 6/ 265) .
(2) للرجوع في هبة الولد أربعة شروط: أحدها: أن تكون باقية في ملك الابن. الثاني: أن تكون العين باقية في تصرف الولد بحيث يمل التصرف فيها. الثالث: أن لا يتعلق بها رغبة لغير الولد. الرابع: أن لا تزيد زيادة متصلة كالسمن. (المغني والشرح الكبير: 6/ 274) .