يختلف بالحياة، فلا يطيب أكله ويجب رده.
وقد روى سعيد في سننه:"أن سعد بن عبادة قسم ماله بين أولاده، وخرج إلى الشام فمات بها، ثم ولد له بعد ذلك ولد فمشى أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - إلى قيس بن سعد فقالا: أن سعدًا قسم ماله، ولم يدر ما يكون، وأنا نرى أن ترد هذه القسمة فقال قيس: لم أكن لأغير شيئًا صنعه سعد، ولكن نصيبي له".
وقول الخرقي: إذا كان في صحته، احتراز مما إذا كانت العطية في مرض موته فإن ذلك لا ينفذ. ويكون كالوصية له تقف على إجازة الورثة، نعم إن كانت العطية في المرض ليسوي بينهم، فهل يجوز؟ فيه احتمالان.
أولهما الجواز، لأنه طريق العمل لفعل الواجب، ولا سيما إذا قلنا للورثة الرجوع. والله أعلم.
(قال) : ولا يحل لواهب أن يرجع في هبته، ولا لمهدٍ أن يرجع في هديته، وإن لم يثب عليها.
(ش) : لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما -، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"العائد في هبته كالعائد يعود في قيئه"متفق عليه. ولأحمد والبخاري:"ليس لنا مثل السوء" [1] وفي رواية لأحمد قال قتادة:"ولا أعلم القيء إلا حرامًا"وعن طاوس أن ابن عمر وابن عباس رفعاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل لرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده"ومثال الرجل يعطي العطية ثم
(1) (أخرجه البخاري في الهبة(30) وفي الحيل (14) ، والترمذي في البيوع (61) .)