فهرس الكتاب

الصفحة 1324 من 2679

وعنه رواية ثالثة، اختارها أبو محمد وابن البنا، وابن عقيل في التذكرة: إن غر بها قوم كأن رغب الناس بسببها في معاملته أو منا كحته فلا رجوع، لما فيه من الضرر بالغير المنفي شرعًا، وإلا فله الرجوع لما تقدم.

وعنه رابعة: إن زادت العين زيادة متصلة فلا رجوع لاتصالها بملك الولد، وإلا فله الرجوع.

ونقل عنه حنبل: أرى أن من تصدق على ابنه لصدقة فقبضها الابن، أو كان في حجر أبيه، فأشهد على صدقته فليس له أن ينقص شيئًا من ذلك أنه لا يرجع في شيء من الصدقة، ونحو ذلك نقل المروزي.

قال أبو حفص تحصيل المذهب: إنه لا يرجع فيما كان على وجه الصدقة.

وهذا اختيار أبي موسى، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لعمر:"لا تعد في صدقتك" [1] وقد فهم عمر العموم، فروى مالك في الموطأ عنه قال:"من وهب هبة يرى أنه أراد بها صلة الرحم، أو على وجه صداقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها" [2] وأبو محمد صرح بأنه لا فرق بين الصدقة وغيرها مستدلًا بأن في الصحيح في حديث النعمان بن بشير:"تصدق علي أبي ببعض ماله"القصة. وصرح بذلك أيضًا القاضي في المجرد وهو ظاهر إطلاق جماعة، وشرط الرجوع حيث جوزناه أن تكون العين الموهوبة باقية في ملك الابن فإن خرجت عن ملكه ثم عادت إليه بعقد أو إرث فلا رجوع، وإن رجعت إليه بفسخ فثلاثة أوجه.

ثالثها: إن كان كالخيار المجلس أو الشرط رجع وإلا فلا، وأن لا يتعلق بها حق يمنع تصرف الابن كالرهن وحجر الفلس والكتابة إن لم يجز بيع

(1) سبق تخريجه.

(2) أخرجه الإمام مالك في الأقضية (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت