المكاتب، نعم إن زالت هذه التعليقات جاز له الرجوع لزوال المانع.
وقوله: وإن لم يثب عليها، تنصيص على مخالفة من قال إن لم يثب ليها رجع، وهو مشهر بأن الهبة لا تقتضي ثوابًا. وهو كذلك، وإن كانت من الأدنى للأعلى.
تنبيه: هذا الحكم يختص بالأب فليس للأم الرجوع فيما هبته لولدها على المنصوص والمختار وقيل لها الرجوع كالأب. والله أعلم.
(قال) : وإذا قال: داري لك عمري، أو هي لك عمرك فهي له، ولورثته من بعده.
(ش) : العمري نوع من الهبة تفتقر إلى ما تفتقر إليه الهبة من الإيجاب والقبول والقبض، وهي مأخوذة من العمر، ومعناها كما قال الخرقي أن يقول داري أو فرسي ونحو ذلك لك عمري، أو مدة حياتي، أو لك عمرك أو حياتك ونحو ذلك، فتصح وتكون للمعمر ولورثته من بعده، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"العمري ميراث لأهلها" [1] وفي لفظ:"جائزة لأهلها"متفق عليه، وعن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أعمر عمري فهي لمعمره محياه ومماته، لا ترقبوا من أرقب شيئًا فهو سبيل الميراث" [2] رواه أحمد وأبو داود والنسائي. وعن جابر رضي الله عنه:"قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمري لمن وهبت له"متفق عليه. وفي لفظ:"أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فمن أعمر"
(1) أخرجه البخاري في الهبة (32) ، ومسلم في الهبات (30، 32) ، وأبو داود في البيوع (85، 87) ، والترمذي في الأحكام (15) ، و النسائي في الرقبى (2) ، و في العمري (1، 2، 4) ، وابن ماجه في الهبات (4) ، والإمام أحمد في 1/ 250، وفي 2/ 347، 429، 468، 489، وفي 3/ 297، 303، وفي 4/ 97، 99، وفي 5/ 8، 13، 22، 189.
(2) أخرجه الإمام أحمد في 5/ 186، وأخرجه أبو داود في البيوع (85) ، والنسائي في العمرى (4) .