وجهان، أحدهما، وهو ظاهر كلام القاضي في الجامع والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، والشيرازي، لا لأهليته للحفظ بدليل إيداعه. والثاني واختاره القاضي في المجرد وابن البنا وبه قطع أبو البركات وأبو محمد في كتابيه الكبيرين، نعم حفظًا لمال الغائب، ثم قال القاضي: يكون الأمين هو المباشر للتعريف لاتهام الفاسق فربما قصر، ويشمل أيضًا الرقيق، وهو صحيح، فإن كان مكاتبًا فحكمه حكم الحر، وإن كان قنا صح التقاطه على المذهب.
وعنه: لا يصح إلا بإذن سيده. فعلى المذهب يصح تعريفه، ثم إن تلفت في حول التعريف بلا تفريط فلا شيء عليه، وإن تلفت بتفريطه أو أتلفها ضمنها في رقبتها لجنايته، وإن مضى حول التعريف هل يملكها؟ قال في التلخيص: قال أصحابنا: يخرج على الروايتين في ملك العبد مقتضى كلام أبي البركات. قال صاحب التلخيص: وعلى ما بينت أن الروايتين فيما إذا ملكه السيد ولا يملك هنا بحال. وقطع أبو محمد في الكافي والمغني بأن السيد يملك بمضي الحول، فإما أنه نظر إلى ما قال صاحب التلخيص وإما أنه فرع على المذهب، ثم إن صاحب المحرر قال: إن ملك وتلفت ضمنها في ذمته، وإن لم يملك قيمتها في رقبته.
وقال في التلخيص: إنه يضمنها في ذمته. نص عليه. قال: لأنها للسيد أو للعبد مضمون في ذمته. وكذا قال طائفة من الأصحاب منهم أبو محمد في المقنع. وهذا متوجه إن قلنا إن العبد يملك، أما إن قلنا الملك للسيد كما صح به أبو محمد. واقتضاه كلام صاحب التلخيص وغيره. فالجناية على مال السيد فلا تتعلق لا بذمته ولا السيد تعين التعليق برقبته كجنايته. وهذه تحتاج إلى زيادة تحقيق، ولها فروع أخر ليس هذا موضعها. وحكم أم الولد والمعلق عتقها بصفة حكم القن. والله أعلم.