فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 2679

والثاني: يأخذها ربها بها كما يأخذها بالزيادة المتصلة وكالبائع الراجع على المفلس. أما في حول التعريف فإنها ترد بزيادتها مطلقًا لبقائها على ملك مالكها. والله أعلم.

(قال) : أو مثلها إن كانت قد استهلكت.

(ش) : اختيار أبي محمد - رحمه الله - أن اللقطة بعد الحول تملك بغير عوض [1] يثبت في ذمته، وإنما يتجدد العوض بمجيء صاحبها وعند القاضي وكثير من الأصحاب لا يملكها إلا بعوض يثبت في ذمته لصاحبها، وعلى القولين يزول ملك الملتقط عنها بوجوده إن كانت باقية ويجب عليه إذن بدلها، وهو مثلها أو قيمتها إن كانت تالفة، لحديث زيد فإنه أمره بإنفاقها ثم قال:"ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأهها إليه"فأمره صلى الله عليه وسلم بدفعها إلى ربها بعد إباحة إنفاقها. وقال الأثرم: قال أحمد: اذهب إلى حديث الضحاك بن عثمان، جوده ولم يروه أحد مثل ما رواه:"إن جاء صاحبها بعد سنة وقد أنفقها ردها إليه"وحكى عنه أنه لوح إلى عدم الضمان لحديث عياض ابن حمار لأن فيه:"فهو مال الله يؤتيه من يشاء"وظاهره أنه مباح، ولما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم:"فهي لك"وللأول أن يقول بموجبه إذ جعلها له، وكون الله أتاه إياها لا ينافي وجوب الضمان عليه بوجود ربها.

وعلى هذا لو نقصت ضمن نقصها، وتعتبر القيمة حين التلمك. قاله في التلخيص، وهو ظاهر على رأي القاضي ومتابعيه، أما على رأي أبي محمد فينبغي اعتبارها حين وجود ربها، وكذا صرح به أبو البركات. وهذا كله بعد الحول

(1) اللقطة في الحول أمانة في يد الملتقط، إن تلفت بغبر تفريطه أو نقصت فلا ضمان عليه، وحتى جاء صاحبها فوجدها أخذها بزيادتها المتصلة والمنفصلة. أما إن تلفت بعد الحول، فإنه يثبت في ذمته مثلها أو قيمتها بكل حال، لأنها دخلت في ملكه، وتلفت في ماله. (المغني والشرح الكبير: 6/ 339) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت