المجرد، وإنما ذكر الوجدان لأنه سبب الرد فكأنه قال: من وجد لقطتي فردها علي.
قلت: ولعله يريد بالرد تسليم العين، أو التمكين منها وكذلك يريد الخرقي بالوجدان الوجدان المقصود لا مجرد الوجدان، حتى لو ضاعت بعد أن تلفت استحق الجعل؛ لأن هذا غير مقصود قطعًا، وإذن يرتفع الخلاف.
ومفهوم كلام الخرقي - رحمه الله - كما تقدم، أنه لو وجد اللقطة قبل بلوغ الجعل أنه لا شيء له، وكذلك في عمل عمله لغيره بغير جعل، لئلا يلزم الإنسان ما لم يتلزمه، ولم تطب نفسه به إلا في صورة واحدة، وهي رد الآبق [1] ، فإن فيه مقدرًا على المشهور المعروف والمختار للأصحاب؛ لأنه يروي عن عمر، وعلي، وابن مسعود - رضي الله عنهم - ولم نعرف لهم في زمنهم مخالف، وعن النبي صلى الله عليه وسلم:"أنه جعل في رد الآبق إذا جاء به خارجًا من الحرم دينارًا"ولأن المصلحة تقتضي ذلك لئلا يلحقوا بدار الحرب، ويرجعوا عن دينهم، وبذلك فارقوا غيرهم.
وتوقف في رواية ابن منصور فقال: لا أدري قد تكلم الناس فيه. لم يكن عنده فيه حديث صحيح فأخذ من ذلك أبو محمد رواية بأنه لا شيء فيه، وقال: وهو ظاهر كلام الخرقي لقوله: وإذا أبق العبد فلمن جاء به إلى ربه ما أنفق عليه. ولم يذكر جعلًا، وأقرب إلى الصحة قياسًا على غيرهم؛ لأن الأصل عدم الوجوب، والحديث مرسل. وفيه مقال، ولهذا قال ابن منصور عن الإمام لم يكن عنده فيه حديث صحيح، وفي أخذ رواية هذا نظرًا إلى أن الواقف لا ينسب قول. وكونه ظاهر قول الخرقي ينازع فيه أيضًا، لأن الخرقي ذكر هذا في
(1) وهذا هو الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب، ونص عليه، وعنه: لا شيء لراده من غير جعالة، وهو ظاهر كلا الخرقي (الإنصاف: 6/ 394) .