وذلك لأنها هبة بعد الموت، فافتقرت إلى القبول كالهبة في الحياة.
قال أحمد - رحمه الله: الهبة والوصية واحد، ولو كانت الوصية لآدمي غير معين كالمساكين، أو لغير آدمي كالمساجد فلا قبول إناطة بالعذر، وربما أشعر كلامه أيضًا بأن القبول لا يشترط للفورية فيه بل يصح وإن تراخى، وهو صحيح - والله أعلم.
(قال) : وإذا أوصى له بسهم من ماله أعطي السدس، وعن أبي عبد الله - رحمه الله - رواية أخرى يعطي سهمًا مما تصح منه الفريضة.
(ش) : الرواية الأولى اختيار القاضي وأصحابه الشريف وأبي الخطاب وابن عقيل والشيرازي وغيرهم، لأن ذلك يروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنه:"أن رجلًا أوصى لرجل بسهم من المال فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم السدس"وعن إياس ابن معاوية: السهم في كلام العرب السدس. فعل هذا يعطي سدسًا كاملًا إن لم تكمل فروض المسألة، وإن كملت أعيلت به، وإن عالت أعيل معها. قال أحمد في رواية حرب وابن منصور له السدس إلا أن تعول الفريضة فيعطي سهمًا من العول.
والرواية الثانية ظاهر كلام الإمام في رواية الأثرم وأبي طالب [1] لأن سهمًا ينصرف إلى سهام فريضته، أشبه ما لو قال: فريضتي كذا وكذا سهم لك منها سهم، وعلى هذه يعطي سهمًا مما تصح منه الفريضة مضافًا إليها.
وعن أحمد رواية ثالثة اختارها الخلال وصاحبه له مثل ما لأقل الورثة
(1) فإذا أوصى لهم بسهم من ماله، يعطي سهمًا من الفريضة. قيل: له نصيب رجل أو نصيب امرأة؟ قال أحمد: أقل ما يكون من السهام. قال القاضي: ما لم يرد على السدس. ووجه هذا القول: أن سهام الورثة أبناؤهم، فيكون له أقلها لأنه اليقين، فإن زاد على السدس دفع إليه السدس لأنه أقل سهم يرثه ذو قراة. (المغني والشرح: 6/ 446) .