فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 2679

ويؤيد ذلك أنه قد ورد في لسان الشارع، وأريد به ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم في حديث ماعز:"لعلك قبلت أو لامست؟" [1] . ونهى عن بيع الملامسة. وقد حكي عن أحمد أنه رجع عن هذه الرواية.

والثالثة: لا ينقض مطلقًا. وهو اختيار أبي العباس في فتاويه. وهو قول الحبر ابن عباس حملًا للآية على الجماع. قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"إن الله حي كريم يكنى عما شاء، وإن مما كنى به عن الجماع الملامسة"ويؤيد ذلك ما روي من تقبيله صلى الله عليه وسلم، وما تقدم يحمل على الاستحباب جمعًا بين الأدلة. انتهى.

وقد شمل كلام الخرقي الأجنبية، وذات المحرم، والعجوز وهو كذلك وشمل أيضًا الحية والميتة، وهو اختيار القاضي، وابن عبدوس، وابن البنا، وصاحب التلخيص وغيرهم، نظرًا للعموم، وقياسًا على وجوب الغسل لو وطأها. وخالفهم أبو جعفر وابن عقيل، وأبو البركات. لأنها ليست محلًا للشهوة، أشبهت البهيمة. وشمل أيضًا مسها بعضو زائد، ومس عضو زائد منها، لأن جسمه لاقى جسمها، وصرح به غيره. وقوله: المرأة. قد يخرج به الطفلة، وصرّح به أبو البركات مقيدًا بالتي لا تشتهى. وصرّح أبو محمد، وصاحب التلخيص، والسامري، وغيرهم، بأنه لا فرق بين الصغيرة والكبيرة. وقوله: للمرأة. أي لجسم المرأة، فيحتمل أن يدخل تحته الشعر والسن والظفر، وهو قويل والمذهب عدم النقض بذلك [2] . وخرج من كلامه اللمس بحائل، وهو المعروف المنصوص، وحكي عنه النقض مع الحائل أيضًا وبعدت.

وقوله: ملاقاة جسم الرجل للمرأة، قد يدخل فيه ما إذا مسته المرأة ووجدت منه الشهوة أن وضوءه ينتقض وهذا ينبني على أصلين. أحدهما: أن

(1) أخرجه الإمام أحمد في 1/ 238، 255.

(2) لأن ذلك مما لا يقع الطلاق على المرأة بتطليقه ولا الظهار (المغني والشرح الكبير: 1/ 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت