والرواية الثانية: تصح الوصية إليه مطلقًا ولا يفتقر إلى أمين، حكاها أبو الخطاب في خلافه لأنه أهل للائتمان في الجملة، بدليل جوزا إيداعه، فلو طرأ فسقه بعد موت الموصي، فعند أبي محمد أنه على الروايتين في الوصية إليه ابتداء، ثم مختار القاضي أيضًا وغيره. البطلان وعند أبي البركات أنه يبدل بأمين بلا نزاع، نظرًا إلى أن الموصي في الابتداء قد رضيه واختاره. والظاهر أنه إنما فعل ذلك لمعنى رآه فيه إما لزيادة حقه أو إحكام تصرفه ونحو ذلك مما يربو على ما فيه من الخيانة بخلاف ما لو طرأ فسقه، فإن حال الموصي يقتضي أنه إنما رضي بعدل ولا عدل.
وعكس ذلك القاضي في روايتيه، فإنه حمل رواية ضم الأمين إليه على ما إذا طرأ الفسق، قال: ولا يختلف المذهب أنه لا يصح إليه ابتداء [1] ، فكأنه نظر إلى أن الدوام يغتفر فيه ما لا يغتفر في الابتداء.
ولنشر إلى شروط الموصى إليه فنقول: من شرطه أن يكون عاقلًا بلا نزاع مسلمًا إن كان الموصي مسلمًا، وكذلك إن كان كافرًا في وجه، وفي آخ يصح إلى كافر إن كان الموصي كافرًا، لكن يشترط عدالة الموصى إليه في دينه عند أبي محمد، وظاهر كلام أبي البركات أنه على الروايتين، بالغًا في رواية وفي أخرى. وقال القاضي: إنها قياس المذهب لا وعليها قال أبو البركات: إذا كان مراهقًا. وقال أبو محمد: إذا جاوز العشر مستور الحال على المذهب، وقد تقدم.
ولا تعتبر الذكورية ولا الحرية ولا البصر [2] ولا المعرفة بالتصرف، نعم
(1) فقد نقل ابن منصور عن أحمد رحمه الله نحو ذلك فقال: إذا كان الوصي متهمًا لم يخرج من يده. (المغني والشرح الكبير: 6/ 572) .
(2) (فقد روى أن عمر رضي الله عنه أوصى إلى حفصة رضي الله منها، ولأن المرأة من أهل الشهادة، فأشبهت الرجل. هذا في المرأة. هذا في المرأة. أما الأعمى فتصبح الوصية إليه، لأنه من أهل الشهادة والولاية في النكاح، والولاية على أولاده الصغار، فصحت الوصية إليه كالبصير. وأما العبد فقال أبو عبد الله بن حامد: تصح الوصية إليه سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره، لأنه يصح استنابته في الحياة، فصح أن يوصي إليه كالحر.(المغني والشرح الكبير: 6/ 570، 571) .)