(قال) : والأخوات مع البنات عصبة، لهن ما فضل وليست لهن معهن فريضة مسماة.
(ش) : العصبة في الاصطلاح وحكمه أنه يرث بلا تقدير ثم تارة ينفرد فيجوز جميع المال، وتارة تستغرق الفروض المال فيسقط، وتارة لا تستغرق، فيأخذ الفاضل.
إذا تقرر هذا فالأخوات مع البنات عصبة، لهن الفاضل عن فرض البنات، وليست لهن مع البنات فريضة مسماة، لما روي أن أبا موسى سئل عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال: للأنة النصف، وللأخت النصف فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم"للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت فأخبر أبو موسى بقول ابن مسعود: لا تسألوني ما دام هذا الخبر فيكم". رواه البخاري وغيره" [1] ."
والمراد بالأخوات الأخوات من الأبوين أو لأب لأنه قد تقدم له أن الأخوات من الأم لا يرثن مع الولد.
(قال) : وبنات الابن بمنزلة البنات إذا لم يكن بنات.
(ش) : هذا إجماع ويشهد له قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} [2] الآية وولد البتين، أولاد، قال الشاعر: بنو بنو أبنائنا وبناتنا بنو أبناء الرجال الأباعد وقوله بمنزلتهن أي عند عدمهن في أرثهن، وحجبهن لمن تحجبه البنات،
(1) أخرجه البخاري، في فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب الفرائض، باب ميراث ابنة ابن مع ابنة: 12/ 13 - 14.
(2) الآية رقم 11 من سورة النساء.