وفي كون الأخوات معهن عصبة وغير ذلك.
(قال) : فإن كن بنات وبنات ابن فللبنات الثلثان، وليس [1] ما"لبنات الابن شيء إلا أن يكون معهن ذكر، فيعصيهن، فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين."
(ش) : البنات لهن الثلثان بالإجماع، وسنده قوله تعالى {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [2] ، وكذلك البنات لهن الثلثان بالإجماع وغيره يرويه شذت عن ابن عباس وفرق في الآية الكريمة، قيل: زائدة للتوكيد توضح ذلك وبينه ما روى جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبنتيها من سعد فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك في أحد شهيدًا وأن عمهما أخذ مالهما، فلم يترك لهما مالًا، ولا ينكحان إلا بمال فقال: يقضي الله في ذلك، فنزلت آية الميراث فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال:"أعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن. وما بقي فهو لك". رواه الخمسة [3] ، وهذا بيان الآية الكريمة، وأيضًا قوله {يستفتونك} الآية وهذا يدل بطريق التنبيه على أن للبنتين الثلثين، لأنهما أقرب من الأختين، ولا شك أن دلالة التنبيه أقوى من دلالة مفهوم الشرط، بل قد قال بعض العلماء إنها أقوى من دلالة النص. وأيضًا قوله يوصيكم الله الآية وإذًا معنى ذكر وأنثى فللأنثى الثلث وللذكر الثلثان إذا تقرر هذا فإذا كان في المسئلة بنتان فصاعدًا، أو بنتا ابنٍ فللبنات فصاعدًا الثلثان وتسقط بنات الابن بالإجماع، ولأن الثلثين لجهة البنات وقد استوعبته بنات
(1) من نسخة"ب":"فليس".
(2) الآية رقم 11 من سورة النساء.
(3) أخرجه الترمذي في صحيحه، أبواب الفرائض، باب ما جاء في ميراث البنات: 8/ 242 - 243.