فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 2679

أبو البركات الوجوب فيما إذا خرج المني لغير شهوة، أما إن انتقل ولم يغتسل له ثم خرج بعد، فإنه يغتسل بلا نزاع نعلمه.

ومقتضى كلام الخرقي أيضًا: أن الغسل لا يجب بمجرد الاحتلام، وهو المذهب بلا ريب، وقد حكاه ابن المنذر وغيره اجتماعًا، وأعرب ابن أبي موسى في حكايته روايته بالوجوب. فعلى المذهب [إن خرج بعد شهوة] [1] اغتسل له وإلا فروايتا الانتقال، قاله ابن حمدان، والمنصوص عن أحمد الوجوب، وهو أظهر لئلا يلزم انتقال مني وخروجه من غير اغتسال، ثم ينبغي أن يقول: بروايات الانتقال.

ومقتضى كلام الخرقي أيضًا: إنه إذا وجد المني في النوم ولم يذكر احتلامًا أن عليه الغسل، وهو كذلك لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا قال: يغتسل. وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل. قال لا غسل عليه. فقالت أم سلمة: يا رسول الله فالمرأة ترى ذلك أعليها غسل؟ قال: نعم، إنما النساء شقائق الرجال" [2] رواه أبو داود والترمذي.

أما إن وجد بللًا وشك هل هو مني أم لا. فإن وجد سبب المني وهو الاحتلام أنيط لحكم عليه [وعمل به] [3] ، وإن وجد سبب المذي وهو الملاعبة ونحوها، أو كانت به أبردة، تعلق الحكم بذلك وعمل عليه، وإن لم يوجد واحد منهما فهل يحكم بأنه مني؟ وهو المشهور وبه قطع بعضهم لظاهر حديث عائشة، ولانتفاء سبب صالح لغيره أو للمذي، لأن الأصل عدم وجوب

(1) في النسخة"ب": إن خرج بشهوة.

(2) أخرجه أبو داود في الطهارة (94) ، والترمذي في الطهارة (82) ، والدارمي في الوضوء (76) ، والإمام أحمد في 6/ 256، 377.

(3) في النسخة"ب": عمل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت