ولا نزاع عندنا فيما أعلم أن الرد يقدم على ذي الرحم، لقوله عليه السلام:"الخال وارث"، وهذا له وارث من وارث له، قال ابن مسعود- رضي الله عنه: ذو السهم أولى ممن لا سهم له، ولأن الرحم التي في ذي الفرض أولى من الرحم التي لا فرض لها، أما الولاء عليه عندنا أيضًا أنه يقدم على ذي الرحم للحديث، وقوله عليه السلام"الولاء لحمة كلحمة النسب" [1] .
وعنه يقدم الرحم عليه لانتفاء الرحم فيه، واستثنى الخرقي من أصحاب الفرائض الزوج والزوجة، فإن ذوي الأرحام يرثون معهم، لما تقدم من أنه لا حظ للزوجين في الرد، ولا نزاع أن الزوجين يأخذان فرضهما، من غير حجب ولا عول، ثم يقسم الباقي بين ذوي الأرحام، كلما لو انفردوا، نص عليه، وعليه جمهور الأصحاب، وقيل يقسم بينهم كلما يقسم بين من أدلوا به، وهو الذي جزم به القاضي في التعليق، فعلى هذا لو خلف زوجًا، وبنت بنت وبنت أخ فللزوج نصف، والباقي بينهما نصفان على المنصوص، وتصح من أربعة، وعلى الثاني، الباقي بينهما بعد النصف على ثلاث كما يقسم بين من أدلوا به إذ الزوج يرث مع البنت الربع، ويبقى الثاني بينهما على ثلاثة، وتصح من ستة للزوج ثلاثة، ولبنت البنت سهمان، ولبنت الأخ سهم، ولو كان مكان الزوج زوجة فعلى الأول، تصح من ثمانية، للزوج الربع، سهمان، ولكل واحدة منها ثلاثة، وعلى الثانية تصح من ثمانية، للزوجة الربع، والباقي بينهما على سبعة، لبنت البنت أربعة أسباع باثني عشر، ولبنت الأخ ثلاثة أسباع بتسعة والله أعلم.
(قال) : ويورث الذكور والإناث من ذوى الأرحام بالسوية إذا كان أبوهم واحدًا وأمهم واحدة إلا الخال والخالة فإن للخال الثلثين وللخالة الثلث.
(1) الحديث أخرجه الدارمي في سننه، كتاب الفرائض، باب بيع الولاء: 2/ 398.