والمذي مخفف بمعجمة على الأفصح فيهما، وحكي فيه التشديد والإهمال، ومن تحذف لامه كيد. وقالوا في فعله مذي وأمذى. ومذي بالتشديد. وشقائق جمع شقيقة، تأنيث شقيق، وهو المثل والنظير، كأنه اشتق هو ونظيره من شيء واحد، فهذا شق وهذا شق. ومنه قيل للأخ: شقيق. والله أعلم.
(قال) : والتقاء الختانين.
(ش) : الختانان، وأحدهما ختان، والختان في الأصل قطع جلدة حشفة الذكر. وفي المرأة قطع بعض جلدة عالية مشرفة على محل الإيلاج، ثم عبّر بذلك عن موضع الختانين والتقاؤهما تقابلهما وتحاذيهما. ولما كان الموجب هو التقاء الختانين لا المس. وكان ذلك لا ينفك عن تغييب الحشفة أو قدرها. جعل ذلك هو الضابط. فقال الفقهاء: تغييب الحشفة [1] .
إذا عرف هذا، فالأصل في وجوب الغسل بذلك في الجملة ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا جلس بين شعبها الأربع ثمّ جهدها" [2] وفي لفظ:"ثم اجتهد، فقد وجب الغسل"متفق عليه. وفي لفظ لأحمد ومسلم:"وإن لم ينزل"، وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال:"اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار. فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدافق، أو من الماء. وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل. قال: فقلت: أنا أشفيكم فقمت، فاستأذنت على عائشة، فأذنت لي، فقلت لها: إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحييك. فقالت: لا تستحي أن تسألني عن ما كنت سائلًا عنه أمك، فإنما أنا أمك. قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على"
(1) موجب للغسل سواء كانا مختنين أم لا، وسواء أصاب موضع الختان منه موضع ختانها أم لم يصبه (المغني والشرح الكبير: 1/ 202) .
(2) أخرجه البخاري في الغسل (28) ، ومسلم في الحيض (87، 88) ، وأبو داود في الطهارة (83) ، والنسائي في الطهارة (128) ، وابن ماجة في الطهارة (111) ، والدارمي في الوضوء (75) ، والإمام أحمد في 2/ 234، 293، 347، 471، 520، وفي 6/ 47، 112.