الخبير سقطت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل" [1] . رواه أحمد ومسلم. وعن رافع بن خديج قال:"ناداني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا على بطن امرأتي، فقمت ولم أنزل، فاغتسلت، وخرجت فأخبرته فقال:"لا عليك، الماء من الماء، قال رافع: ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغسل" [2] ، رواه أحمد. وبهذا يعلم نسخ ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الماء من الماء"ونحوه. وقد صرح بذلك رافع بن خديج كما تقدم، وكذلك سهل بن سعد فقال: حدثني أبي: (( أن الفتيا التي كانوا يفتون: أن الماء من الماء رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد ذلك" [3] رواه أبو داود وفي لفظ:"ثم أمرنا"وصرح بذلك جماعة من العلماء، ويعلم وهم من ظن أنها تخصيص عموم مفهوم"إنما الماء من الماء"حذارًا من النسخ، إذ ذاك إنما يتمشى له قبل العمل، أما بعد العمل فيتعين النسخ.
ورد قول من قال أنه من باب تعليق الحكم على المظنة بعد تعليقه على الجملة لخفائها، إذ لا ريب أن الإنزال ليس بخاف. ثم في سنن أبي داود في حديث أُبي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثبات، ثم أمرنا بالغسل، ونهى عن ذلك فذكر أن السبب قلة الثياب.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول:"إنما الماء من الماء على الحلم في المنام من غير رؤية ماء"لكن عامة الصحابة على خلاف ذلك.
(1) أخرجه البخاري في الغسل (28) ، ومسلم في الحيض (88) ، وأبو داود في الطهارة (83) ، والترمذي في الطهارة (80) ، والنسائي في الطهارة (128) ، وابن ماجة في الطهارة (111) ، والدارمي في الوضوء (75) ، ومالك في الموطأ في الطهارة (71، 73، 75) ، والإمام أحمد في 2/ 178، وفي 5/ 115، وفي 6/ 47، 97، 112، 123، 135، 161، 227، 239، 265.
(2) سبق تخريجه.
(3) أخرجه أبو داود في الطهارة (83) ، والإمام أحمد في 5/ 115، 116.