إذا تقرر هذا، فاعلم أنا قد أنطنا الحكم بتغييب الحشفة في الفرج أو قدرها، ولا بد من [كونهما] [1] أصليين فلو أولج الخنثى المشكل حشفته ولم ينزل في فرج أصلي، أو أولج غير الخنثى ذكره في قبل الخنثى فلا غسل على واحد منهما، لاحتمال كون الحشفة أو القبل خلقة زائدة [2] . ثم بعد ذلك هو شامل لكل واطىء وموطوءة ولو مع إكراه ونوم، أو كانت المرأة ميتة، نص عليه، أو كانا غير بالغين نص عليه أيضًا. واستدل على أنه لا يشترط البلوغ باغتسال عائشة، وفي مسلم عنها: أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل. وعائشة جالسة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل" [3] وعن القاضي منع الوجوب مع الصغر نظرًا إلى عدم تكليف الصغير. وإن الخلاف لفظي، إذ مراد القاضي - والله أعلم - بعدم الوجوب انتفاء تحتم الغسل على الصغير وإلزامه بذلك."
ومراد أحمد - والله أعلم - بالوجوب اشتراطه للصلاة ونحوها، لا التأثيم بالتأخير، وهذا متعين، إذ التكاليف الخطابية لا تتعلق بغير بالغ، والصلاة ونحوها لا تصح بلا طهارة. وقد أشار القاضي إلى ذلك في تعليقه فقال: إن الصبي والمجنون إذا أولجا في الفرج وجب الغسل عليهما بعد البلوغ والإفاقة إذا أراد الصلاة، فإن ماتا قبل وجوب الصلاة عليهما وجب غسلهما، وكان عن الجنابة والموت.
(1) في النسخة"ب": أن يكون. وهما واحد.
(2) فإن أنزل الواطىء أو أنزل الموطوء من قبله، فعلى من أنزل الغسل، ويثبت لمن أنزل من ذكره حكم الرجال، ولمن أنزل من قبله حكم النساء لأن الله تعالى أجرى العادة بذلك في حق الرجال والنساء.
(المغني والشرح الكبير: 1/ 204) .
(3) أخرجه مسلم في الحيض (84، 89) ، وفي الموطأ في الطهارة (73 - 74) ، والإمام أحمد في 5/ 114.
ومعنى كسل: جامع ولم ينزل.