فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 2679

بقدر ما عتق منه، رواه الترمذي [1] وحسنه، قال أبو العباس: وهو إسناد جيد يجب العمل به، وهذا الحديث دل على شيئين.

أحدهما: أن المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى.

الثاني: أن المعتق بعضه يحد، ويروى: ويرث بقدر ما عتق منه، فالحكم الأول عارضه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: المكاتب عبد ما دام عليه من كتابته درهم"فصار الجمهور من العلماء إليه، وكأنهم رأوا أنه ناسخ لما تقدم."

أما الحكم الثاني فلم يعارضه معارض فوجب العمل به، ولا يلزم من نسخ عتقه بأداء البعض نسخ حكم أخر، في المعتق، بعضه لأنه هذا الحكم مستقل يكون في المكاتب وفي غيره، واتفق أنه إذ ذاك في المكاتب وأكثر ما في هذا ارتفاع بعض أنواع المعتق بعضه، لارتفاع حكم المعتق بعضه، ثم يؤيد هذا أن عليًا وابن عباس، فيما أظن أفتيا بهذا، وهما رويا الحديث فدل على تقدر ذلك عندهما، وأنهما فهما منه ما قلناه، وأيضًا فأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه، كما لو كان الآخر مثله وإلا لا تراجيح لأحد البعضين إذا تقرر هذا فقال: أنه يرث ويحجب على مقدار ما فيه من الحرية.

ومثال ذلك إذا مات شخص، وخلف أمًا وبنتًا نصفهما حرا وأب فأنك تقول: للبنت نصف حريتها، نصف ميراثها، وهو الربع وللأم مع حريتها ورق البنت، الثلث، فقد حجبتها عن السدس، فنصف حريتها تحجبها عن نصف السدس، يبقى لها الربع لو كانت حرة فلها نصف حريتها نصفه، وهو الثمن، والباقي للأب وتصح المسئلة من ثمانية للبنت الربع سهمان، وللأم الثمن سهم

(1) أخرجه الترمذي في صحيحه، كتاب البيوع: 5/ 264، 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت