(قال) : والقاتل لا يرث المقتول عمدًا كان القتل أو خطأ.
(ش) : القاتل لا يرث المقتول في الجملة، لما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"القاتل لا يرث المقتول"رواه الترمذي وعن عمر- رضي الله عنه - سمعت النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس للقاتل ميراث"رواه مالك في الموطأ، وأحمد وابن ماجه [1] وقد عمل عمر على ذلك، فأعطى دية قتادة المدلجي لأبيه، دون ابنه، وكان قد حذفه بسيف فقتله، ومثل هذا اشتهر ولم ينكر، فكان إجماعًا، ولأن التوريث يفضي إلى تكثير القتل، المطلوب عدمه، لأنه ربما يعجل قتل موروثه ليرثه، إذا تقرر هذا فكلام الخرقي - رحمه الله - عام في كل قتل، سواء تعلق به مأثم كقتيل العامد، والباغي العادل، أو لم يتعلق به مأثم كقتيل الخطأ، ونحوه، لذلك وسواء كان القتل مضمونًا بقصاص، أو دم أو كفارة أو لم يكن كالقتل قصاصًا، أو حدًا، أو دفعًا، وقتل العادل الباغي، والباغي العادل، إن كان خطأ، لا أثم فيه سدًا للذريعة وطلبًا للتحرز عنه، أما غير المضمون كما تقدم ففيه ثلاث روايات.
أحداها: لا أرث مطلقًا، وهو مقتضي كلام الخرقي وعموم الأحاديث وهو أمشى على سد الذريعة.
والثانية: لا يمنع مطلقًا صححها أبو الخطاب، في الهداية، لأن مضمونيته تدل على نفي الحرج عنه، وذلك يناسب الآيات.
والثالثة: لا يرث الباغي العادل فيرث من عداه ممن لم يضمن قتله جزم به القاضي في الجامع الصغير والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما وأبو محمد في
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 1/ 49، وابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب القاتل لا يرث: 2/ 884 حديث رقم 2646.